وقد روي عنه أنه قال للصبي بن معبد - وقد أخبره أنه تمتع، وأنكر ذلك عليه:
هديت لسنة نبيك.
وقول سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي؛ لما سمع إنكار الضحاك للمتعة، وحمل أمرها على المنع، فأنكر عليه، لم يحمل أمرها على ما حمل عليه عمر بن الخطاب من تفضيل الإفراد عليها، وقول الضحاك بن قيس: فإن عمر بن الخطاب نهى عنها؛ تعلق منه بالحجة عنده في ذلك، ومنتهى علمه فيه؛ لأنه لم يقله عن نص عن النبي ﷺ، ولا عن نظر أداه إليه، وإنما قاله له لما رأى من نهي عمر بن الخطاب عنه، ولم يعلم معنى منعه المتعة، ولا حمله على وجهه، فقال له سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه، وهذا يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون سعد قد علم أن عمر بن الخطاب إنما نهى عن المتعة على حسب ما ذكرناه، ولم ينه عنها على وجه التحريم، فبين وجه قول عمر بن الخطاب، بما ذكر في ذلك عن النبي ﷺ، لعلم السامع أن عمر لا يشرع شريعة، ولا يخالف ما شرع النبي ﷺ، فأعلمه بذلك أن عمر بن الخطاب لم يرد النهي على وجه التحريم والمنع، ولا يصح هذا الوجه إلا بأن يعتقد سعد في عمر أنه من علم أمر النبي ﷺ في ذلك ما علم.
والثاني: أن يكون اعتقد سعد في نهي عمر تحريم المتعة جملة، أو جوز ذلك عليه، فرد ذلك عليه، بما كان عنده في ذلك عن النبي ﷺ، وأعلم به الناس ليعلموا به وليتركوا نهي عمر، والتأويل الأول أظهر.
وقوله: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه: يحتمل أن يريد أمر بها أو أباحها، كما يقال: نادي الأمير بكذا، وإنما أمر من ينادي، وقتل الأمير فلاناً، وإنما أمر من يقتله، فهذا اللفظ وإن كان ظاهره مباشرة الفعل؛ إلا أنه يحمل على هذا الذي يحتمله، لما قدمناه من الأدلة أن النبي ﷺ كان مفرداً بالحج، وقول سعد: وصنعناها معه؛ يحتمل أن يكون هو متمتعاً مع النبي ﷺ، (ويحتمل أن يكون مفرداً، ويخبر عن غيره ممن كان متمتعاً، ويضيف ذلك إلى جملة جماعة وهو منهم). وانظر ما قاله أبو العباس الداني في الإيماء (٣/ ٧٧ - ٨٧).
وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٣/ ٨٤): وقول الضحاك في حديث الموطأ: إن عمر قد نهى عن ذلك. يعني: عن التمتع.
الصحيح: كان عمر ينهى عنه ويأمر بالإفراد لرأي رآه، ولم ينكر مع هذا أن النبي ﷺ قرن، ولا أنه أمر بالمتعة، جاء عنه أنه قال لأبي موسى: قد علمت أن النبي ﷺ قد فعله هو وأصحابه. يريد التمتع، أي: أمر به، خرجه مسلم.
وقال للصبي بن معبد، وقد قرن: هديت لسنة نبيك ﷺ، خرجه النسائي.
وعمر هو الراوي حديث:«قل: عمرة في حجة».
وروى معمر، عن الزهري، عن سالم: أن ابن عمر أمر بالمتعة، فقيل له: إنك