عند كذا وكذا»، قال: أظنه قال: «غداً، ولكنها على قَدْرِ نَصَبِك» أو قال: «[قدر] نفقتك». [أخرجه مسلم (١٢٦/ ١٢١١)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٢)].
وبما رواه يزيد بن زريع: حدثنا ابن عون عن القاسم بن محمد:
وعن ابن عون، عن إبراهيم عن الأسود، قالا: قالت عائشة ﵂: يا رسول الله! يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك [واحد]؟ فقيل لها: «انتظري، فإذا طهرت؛ فاخرجي إلى التنعيم فأهلي [منه]، ثم ائتينا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك»، أو: «نصبك». [أخرجه البخاري (١٧٨٧)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٢)].
فكلما زاد النصب والتعب والنفقة زاد الأجر، فكانت بذلك العمرة التي يسافر لها من بلده أفضل من العمرة التي مع الحج، والله أعلم.
• وقد سبق نقل بعض أقوال الأئمة في بيان معنى هذه الأحاديث، ومما لم أذكره فيما تقدم من أقوال الأئمة والفقهاء:
جاء في الأم للشافعي (٨/ ٥٨٦): «سألتُ [أي: الربيع بن سليمان] الشافعي عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: حسن غير مكروه، وقد فُعل ذلك بأمر النبي ﷺ، وإنما اخترنا الإفراد لأنه ثبت أن النبي ﷺ أفرد غير كراهية للتمتع، ولا يجوز إذا كان فعل التمتع بأمر النبي ﷺ أن يكون مكروهاً ..
فقلت للشافعي: قد قال مالك: قول الضحاك: أحبُّ إليَّ من قول سعد، وعمر: أعلم برسول الله ﷺ من سعد.
قال الشافعي: عمر وسعد عالمان برسول الله ﷺ، وما قال عمر عن رسول الله شيئاً يخالف ما قال سعد، إنما روى مالك عن عمر؛ أنه قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم وعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج، ولم يرو عنه أنه نهى عن العمرة في أشهر الحج».
وقال أبو بكر الأثرم: «ذكر لنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل حديث عمر: إن نأخذ بكتاب الله، فإن الله قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال: تأوّل عمر القرآن، ثم ذكر لنا قول عمر: إن النبي ﷺ لم يحل حتى نحر الهدي ضحك أحمد، وقال: النبي ﷺ كان معه الهدي. وذكر لنا أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن أبي ذر: متعة الحج كانت لنا خاصة، فقال أحمد بن حنبل رحم الله أبا ذر هي في كتاب الله ﷿ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ﴾ [البقرة: ١٩٦]» [حجة الوداع (٣٧١)].
وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٤٦): «قالوا: فكيف يجوز أن يعاقب أحداً على أمر قد علم أن الله ﷿ قد أمر به رسوله؟
قيل له: ليست هذه المتعة التي في هذا الحديث، هي المتعة التي استحبها أهل المقالة التي ذكرناها في الفصل الذي قبل هذا.