للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلُّوا مُعْرِسين بهنَّ في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم.

وكأنه خشي من كثرة الترفه، ومفارقة ما بني عليه الحج من المشقة والشعث وعلو الغبرة للحجاج، التي تذكرهم الآخرة، وموقف البعث والنشور والعرض والحساب.

• ومنها: ما جاء في حديث ابن عمر: أراد أن يُزارَ البيتُ في غير شهور الحج، وقول عروة: إرادة أن لا يعطّل البيت في غير أشهر الحج.

• ومنها: أن العمرة في أشهر الحج لا تتم إلا بهدي أو صوم، وأما العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدي ولا صيام، فأراد عمر بالذي أمر به من ترك التمتع بالعمرة إلى الحج تمام العمرة التي أمر الله ﷿ بها، لقول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.

• ومنها: قول يوسف بن ماهك: إنما نهى عمر بن الخطاب عن المتعة من أجل هذا البلد، ليكون موسمان في عام، ليصيب أهل مكة من منفعتها.

• وقول آخر: وهو أن ينشئ للعمرة سفراً يخصها، فهذا من تمامها، ومستند هذا القول: ما روي عن أبي هريرة عن النبي في قوله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، قال:

«من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك»، وهو حديث منكر [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٤١)، في الجزء الثالث والعشرين]، وروي عن علي قوله موقوفاً عليه: «من تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك»، ولا يثبت [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٤١)، في الجزء الثالث والعشرين]، وقد تأوله بعضهم: فكان سفيان بن عيينة يفسره أن ينشئ لها سفراً يقصد له، ليس أن تحرم من أهلك حتى تقدم الميقات. وكان أحمد يتأوله أن يجعل للحج سفراً على حدة، وللعمرة سفراً على حدة [مجموع الفتاوى (٢٦/٤٦)].

وقال أبو طالب: قيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في عمرة المحرم؟ فقال: أي شيء فيها؟ العمرة عندي التي تعمد لها من منزلك، قال الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقالت عائشة: إنما العمرة على قدره؛ تعني على قدر النصب والنفقة، وذكر حديث علي وعمر: إنما إتمامها أن تحرم بها من دويرة أهلك [مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٦٤)]. وقال أبو عبيد: «لا نرى علياً أراد أن يجعل وقت الإحرام من بلده، كان أفقه من أن يريد هذا لأنه خلاف سنة رسول الله في المواقيت، ولكنا نحسبه ذهب إلى أن يخرج من منزله ناوياً للعمرة خالصة، لا يخلطها بحج، ولكن يخلص لها سفراً، ثم يحرم متى ما شاء، وقد روي عن أبي ذر مثل ذلك». [راجع هذه النقول وما كان في معناها: تحت الحديث رقم (١٧٤١)، في الجزء الثالث والعشرين].

ومما يحتج به لهذا المعنى أيضاً: ما رواه إسماعيل بن علية، عن عبد الله بن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أم المؤمنين:

وعن القاسم، عن أم المؤمنين قالت: قلت: يا رسول الله، يصدر الناس بنُسُكين، وأصدرُ بنُسُكِ واحد؟ قال: «انتظري، فإذا طَهُرتِ؛ فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه، ثم القينا

<<  <  ج: ص:  >  >>