وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين (١/ ٣٢٩): «وفي حديث عمر: تجردوا بالحج وإن لم تحرموا؛ قال أحمد بن حنبل: يعني: تشبهوا بالحاج. وقال ابن شميل: يقال: جرد فلان بالحج: إذا أفرد، ولم يقرن».
وقال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٥٦): «وفي حديث عمرَ ﵁: تجردوا بالحج وإن لم تحرموا، أي: تشبهوا بالحاج، وإن لم تكونوا حجاجاً. وقيل: يقال: تجرد فلان بالحج؛ إذا أفرده ولم يقرن».
قلت: السياق هنا يدل على مجرد التجرد من الثياب، ولبس الإزار والرداء تشبهاً بالحاج، لقوله: وإن لم تحرموا، وإن لم تهلوا، فدل على أنه لم يقصد إفراد الحج، فخرج بذلك عن مقصود الباب، والله أعلم.
١٢ - قول يوسف بن ماهك:
رواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا أبو بشر [جعفر بن أبي وحشية: ثقة، معروف بالرواية عن يوسف بن ماهك، وروايته عنه في الصحيحين]، عن يوسف بن ماهك قال: إنما نهى عمر بن الخطاب ﵁ عن المتعة من أجل هذا البلد، ليكون موسمان في عام، ليصيب أهل مكة من منفعتها.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٣٤٥)، وسعيد بن منصور [عزاه إليه: ابن تيمية في عمدة الفقه (١/ ٥٢٨ - ط. عطاءات العلم)، ولم يسق إسناده إلى ابن ماهك]، ومحمد بن سليمان المصيصي لوين في حديثه (١١ - رواية ابن دكة) [وبسنده سقط]، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٣٥٥).
ويوسف بن ماهك: تابعي ثقة، أثبت له البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٥) السماع من أم هانئ وابن عباس وابن عمر حسب، وروايته في صحيح البخاري (٦٠ و ٩٦ و ١٦٣) و (٤٨٧٦ و ٤٩٩٣)، وفي صحيح مسلم (٢٤١): عن عبد الله بن عمرو، وعائشة.
قلت: ويوسف بن ماهك: لم يدرك عمر، يُدخل أحياناً: عبد الله بن السائب بينه وبين عمر، وليس يرويه يوسف عن عمر؛ إنما هو اجتهاد منه فيما ذهب إليه عمر.
فهو مقطوع على يوسف بن ماهك قوله، بإسناد صحيح.
١٣ - قول عروة بن الزبير:
رواه أبو معاوية محمد بن خازم [ثقة، يقع في حديثه عن غير الأعمش وهم]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إنما كره عمر العمرة في أشهر الحج؛ إرادة أن لا يعطل البيت في غير أشهر الحج.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (١/ ١٨٥/ ٣٤٤)، وسعيد بن منصور [عزاه إليه: ابن تيمية في عمدة الفقه (١/ ٥٢٨ - ط. عطاءات العلم)، ولم يسق إسناده إلى عروة].
وهذا مقطوع على عروة بإسناد صحيح، وعروة عن عمر: مرسل، ولد بعد وفاته.