• لكن رواه الوليد بن مسلم الدمشقي [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قال علي … ، فذكره بإسقاط: عن أبيه. أخرجه ابن دحيم في فوائده (١٣٩).
قال ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٣٢/ ٨٢٤): «وسألت أبي عن حديث رواه بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه؛ قال: قال علي لعمر: لم نهيت عن متعة الحج؟ فقال عمر: أحببت أن يكثر زوار هذا البيت، فقال علي: من أفرد الحج فقد أحسن، ومن تمتع بالحج، فقد أخذ بكتاب الله ﷿، وسنة رسوله ﷺ؟
قال أبي: رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عبيد؛ قال: قال علي …
قال أبي: لم يذكر: عبيد بن عمير.
قال أبي: تدل رواية الوليد على أن الصحيح كما رواه؛ بلا عبيد بن عمير؛ لأن الوليد رفاع.
قلت: فإذا لم يوصله الوليد، فهو مرسل أشبه؛ بلا عبيد بن عمير؟ قال: نعم».
قلت: وهو كما قال أبو حاتم المرسل أشبه، ولو كان موصولاً لكان الوليد بن مسلم أولى به من بقية أصحاب الأوزاعي لملازمته وكثرة روايته عنه وعلمه بحديثه، فضلاً عن كونه كان رفاعاً؛ كما قال أحمد وأبو حاتم [التهذيب (١٤/ ٢٧٠ - ط دار البر)]؛ فتقصيره به دل على ضبطه لإسناده، والله أعلم.
قال النووي في المجموع (٧/ ١٥٨): «ثم روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عبيد بن عمير»، قلت: بل هو مرسل؛ كما قال أبو حاتم.
٨ - طريق الصبي بن معبد، عن عمر، وقوله له عن القرآن: هديت لسنة نبيك:
روى منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، قال: قال الصبي بن معبد: كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً فأسلمت، فأتيت رجلاً من عشيرتي يقال له: هذيم بن ثرملة، فقلت له: يا هناه إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فكيف لي بأن أجمعهما؟، قال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما معاً، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان، وأنا أهل بهما جميعاً، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره، قال: فكأنما أُلقي علي جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إني كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً وإني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فأتيت رجلاً من قومي، فقال لي: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معاً، فقال لي عمر ﵁: هديت لسنة نبيك ﷺ.
أخرجه أبو داود (١٧٩٨ و ١٧٩٩)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٤٦/ ٢٧١٩) و (٥/ ١٤٧/ ٢٧٢٠)، وفي الكبرى (٤/٤٠/٣٦٨٥) و (٤/٤١/٣٦٨٦)، وابن خزيمة