هكذا قال روح: الضحاك بن سفيان، فوهم؛ وإنما هو: الضحاك بن قيس الفهري، وهو مختلف في صحبته، وهو أخو فاطمة بنت قيس، وكان أصغر منها بكثير [انظر: التهذيب (٦/ ١٥٢ - ط دار البر)].
• وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٩١/ ٧٩٠)، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا مالك به، لكنه لم ينسب الضحاك، فقال فيه:«أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك عام حج معاوية»، هكذا قال، فلعله تصرف من الحارث نفسه لما علم أن القصة للضحاك بن قيس وليست للضحاك بن سفيان، وأنه قد وهم فيه روح، أو أن روحاً كان مرة ينسبه، ومرة يسكت عن نسبته، والله أعلم.
قال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٢/ ٦٥١): «ورواه روح بن عبادة، عن مالك، عن الزهري، فقال فيه: أنه سمع سعداً والضحاك بن سفيان. ووهم فيه روح، والصواب: الضحاك بن قيس».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٤٢): «لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه، بمعنى واحد فيما علمت، وكذلك رواه معمر عن الزهري بإسناد مالك، ومعناه، ولم يقمه ابن عيينة.
وروى هذا الحديث: الليث عن عقيل عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله سواء، إلا أنه لم يذكر فيه نهي عمر عن التمتع».
• ورواه عقيل بن خالد الأيلي، ومعمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي [وهم من أثبت الناس في الزهري من الطبقة الأولى من أصحابه][وقد علق ابن عبد البر رواية معمر]، وعبد الواحد بن أبي عون المدني [ثقة، قال أبو حاتم:«من ثقات أصحاب الزهري، ممن يجمع حديثه». التهذيب (٨/ ٤٨٥ - ط دار البر)]، ومحمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري [صدوق، من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري. لكن الراوي عنه: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك متهم]:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن نوفل؛ أنه سمع الضحاك بن قيس في حجة معاوية بن أبي سفيان، يقول: لا يفتي بالتمتع بالعمرة إلى الحج إلا من جهل أمر الله جل وعلا، فقال له سعد بن أبي وقاص: بئس ما قلت يا ابن أخي، فوالله لقد فعل رسول الله ﷺ، وفعلناه معه. لفظ يونس [عند ابن حبان وأبي يعلى]، وبنحوه رواه عبد الواحد [عند الدارقطني].
ولفظ عقيل [عند البخاري]: أنه سمع الضحاك بن قيس في حجة معاوية، يقول: لا يفتي بالتمتع بالعمرة إلى الحج إلا من جهل، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فوالله لقد فعله النبي ﷺ، وفعلناه معه.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٢٥)(١/ ٤١٠ - ط الناشر المتميز)،