ولا متن، أما سنده: فإنه لا تقوم به حجة علينا عند أهل الحديث [قلت: بل هو حديث صحيح]، وأما متنه فإن المراد بالمتعة فيه متعة النساء التي أحلها رسول الله ﷺ ثم حرمها، لا يجوز فيها غير ذلك البتة لوجوه.
أحدها: إجماع الأمة على أن متعة الحج غير محرمة، بل إما واجبة، أو أفضل الأنساك على الإطلاق، أو مستحبة، أو جائزة، ولا نعلم للأمة قولاً خامساً فيها بالتحريم.
الثاني: أن عمر بن الخطاب ﵁ صح عنه من غير وجه، أنه قال: لو حججت لتمتعت، ثم لو حججت لتمتعت ذكره الأثرم في سننه وغيره.
وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن سالم بن عبد الله، أنه سئل أنهى عمر عن متعة الحج؟ قال: لا، أبعد كتاب الله تعالى؟ وذكر عن نافع: أن رجلاً قال له: أنهى عمر عن متعة الحج؟ قال لا. وذكر أيضاً: عن ابن عباس أنه قال: هذا الذي يزعمون أنه نهى عن المتعة - يعني: عمر - سمعته يقول: لو اعتمرت ثم حججت لتمتعت.
قال ابن حزم: صح عن عمر الرجوع إلى القول بالتمتع بعد النهي عنه، ومحال أن يرجع إلى القول بما صح عنده أنه منسوخ [قلت: لا يثبت عندنا التأريخ لكي نجزم بأن عمر رجع عن القول بالإفراد إلى القول بالتمتع، ولم يخبرنا بذلك أحد من الصحابة أو التابعين، لكنا نجمع بين الآثار الصحيحة الواردة، والتي تدل على أنه قال بالتمتع، دون الجزم بكونه رجع عن القول بالإفراد، بل إن القول بالإفراد أكثر شهرة وشيوعاً ورواية عن عمر].
الثالث: أنه من المحال أن ينهى عنها، وقد قال ﷺ لمن سأله: هل هي لعامهم ذلك أم للأبد؟ فقال:«بل للأبد»، وهذا قطع لتوهم ورود النسخ عليها، وهذا أحد الأحكام التي يستحيل ورود النسخ عليها، وهو الحكم الذي أخبر الصادق المصدوق باستمراره ودوامه، فإنه لا خلف لخبره».
٦ - طريق الضحاك بن قيس، عن عمر:
يرويه: مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه؛ أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج؛ فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ، وصنعناها معه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٦٢/ ٩٧٨)(١/٣٨٩/ ٩٨٠ - رواية يحيى الليثي، ط المجلس العلمي الأولى)(٦١٦ - رواية القعنبي)(ق ٥٢/ ب - رواية ابن القاسم برواية سحنون)(٦٧ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي)(١١٠٧ - رواية أبي مصعب)(٢/ ٥٣/ ١٠٣٣ - رواية ابن بكير)(٥١٩ - رواية الحدثاني)(٣٩٦ - رواية الشيباني). [الإتحاف (٥/ ١٦٠/ ٥١١٧)، المسند المصنف (٩/٤٣/٤٢٨٢)].