للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أهله، ويستحب للمتمتع إذا صام ثلاثة أيام في الحج، أن يصوم العشر ويكون آخرها يوم عرفة، فإن لم يصم في العشر صام أيام التشريق في قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي ، منهم: ابن عمر، وعائشة، وبه يقول: مالك والشافعي وأحمد، وإسحاق».

وقال الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٢٥): حديث: «أن رجلاً من أهل الشام سأل ابن عمر عن التمتع … الحديث. تفرد به إبراهيم بن أبي يحيى، عن عبيد الله، عنه».

وقال الطوفي في مختصره: «وفيه: أن فعل النبي حجة كقوله، لقوله: أَأَمْرُ أبي أم أمر رسول الله ؟».

وقال أبو العباس الداني في الإيماء (٣/ ٨٢) بعد رواية: وصنعها رسول الله ؛ قال: «وظاهر هذا أن الصنع عنده بمعنى الأمر»، ويؤيده رواية معمر: وأَمَرَ بها رسول الله ، بل وفي تمام الرواية السابقة: وصنعها رسول الله ، أَأَمْرُ أَبي يُتَّبِعُ أم أمرُ رسول الله ؟.

قلت: هذا حديث صحيح.

ويحمل قول ابن عمر: قد صنعها رسول الله ؛ على أنه هو الأمر بها، حيث أمر من لم يسق الهدي من أصحابه أن يحلوا، وأن يجعلوها عمرة، وأما هو فلم يحل حتى بلغ الهدي محله، وحتى نحر هديه في يوم النحر، وقد سبق بيان ذلك مراراً.

• ورواه أيضاً: معمر عن الزهري، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال: من تمامها أن نفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن نعتمر في غير شهور الحج؛ فإن الله يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].

أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤٣٦/ ١٠٠٩٥ - ط التأصيل الثانية).

وهذا من بلاغات الزهري، وقد رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر؛ فصح بذلك الإسناد، والحمد لله.

ومما يؤكد أن ابن عمر كان يذهب لمخالفة أبيه في هذه المسألة، متابعةً للسنة:

• ما رواه مالك، عن صدقة بن يسار، عن عبد الله بن عمر؛ أنه قال: والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي، أحبُّ إليَّ من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة. لفظ الشافعي، والقعنبي، وابن القاسم، وأبي مصعب وابن وهب وابن بكير، ويحيى الليثي، وغيرهم.

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٦٢/ ٩٧٩ - رواية يحيى الليثي) (٧١٤ - رواية القعنبي) (١١٠٨ - رواية أبي مصعب) (ق ٥٢/ ب - رواية ابن القاسم برواية سحنون) (٢/ ٥٣/ ١٠٣٤ - رواية ابن بكير) (٥١٩ م - رواية الحدثاني) (٤٤٨ - رواية الشيباني).

ومن طريقه: الشافعي في الأم (٨/ ٧٢١/ ٣٩٣٧)، وفي المسند (٢١٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٤٨/ ٣٦٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٤٥)، وفي المعرفة (٧/٤٩/٩٢٥٦) و (٧/ ٨٣/ ٩٣٧٢). [الاتحاف (٨/ ٤٧٢/ ٩٧٨٩)].

<<  <  ج: ص:  >  >>