ولعمري ما رأى ذلك الأئمة حراماً، ولكنهم اتبعوا ما أمر به عمر بن الخطاب ﵁ في ذلك؛ احتساباً للخير. لفظ ابن بكير [عند البيهقي].
ولفظ عبد الله بن صالح [عند أبي عبيد]: كان عمر يقول: إن الله ﷿ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾، فأخلصوا أشهر الحج للحج، واعتمروا فيما سواها من الشهور، وذلك أن من اعتمر في أشهر الحج لم تتم عمرته إلا بهدي، ومن اعتمر في غير أشهر الحج تمت عمرته؛ إلا أن يحب أن يتطوع بهدي غير واجب.
ولفظ عبد الله بن صالح [عند الطحاوي]: قلت لسالم: لم نهى عمر ﵁ عن المتعة، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ، وفعلها الناس معه؟ فقال: أخبرني عبد الله بن عمر ﵄؛ أن عمر ﵁، قال: إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج، والحج أشهر معلومات، فأخلصوا فيهنَّ الحج، واعتمروا فيما سواهن من الشهور.
ولفظ حجاج [عند أبي عوانة]: قال الزهري: فقلت لسالم: فلم تنهى الناس عن التمتع، وقد فعل رسول الله ﷺ، وفعله الناس؟ قال سالم: أخبرني عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن أتم العمرة أن تفردوها.
ولفظ سلامة بن روح [عند أبي عوانة]: عن سالم بن عبد الله؛ أنه سمع عبد الله بن عمر ورجلاً من أهل الشام يسأله عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ يقول: هي حلال، فقال الشامي: فإن أباك قد نهى عنها، قال عبد الله: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ﷺ؛ أمر أبي أتبع أم أمرُ رسول الله ﷺ؟ قال: بل أمر رسول الله ﷺ، قال: قد صنعها رسول الله.
أخرجه أبو عوانة في مستخرجه على مسلم (٩/٤٣١/ ٣٨٢٥) و (٩/٤٣٢/ ٣٨٢٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٣٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/١٤٧/ ٣٦٩٣)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٥/٢٠)(٨/ ٣٤٩/ ٨٩٤٣ - ط هجر). [الإتحاف (٨/٣٩٧/ ٩٦٣١) و (١٢/ ٢٨٠/ ١٥٥٨٠)].
وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح، وعقيل بن خالد الأيلي: ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وهو من أثبت الناس في الزهري، كما قال بذلك ابن معين، وحتى قدمه أبو حاتم في الزهري على يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وقال أبو حاتم لما قارنه بمعمر:«عقيل: أثبت؛ كان صاحب كتاب، وكان الزهري يكون بأيلة، وللزهري هناك ضيعة، فكان يكتب عنه هناك» [الجرح والتعديل (٧/٤٣). التهذيب (٣/ ١٣٠)].
ز - ورواه معمر بن راشد [ثقة ثبت، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وهو من أثبت الناس في الزهري]، وصالح بن كيسان [ثقة ثبت، وهو ثبت في الزهري، وأكبر منه]، ومالك بن أنس [وهو غريب من حديثه، رواه عنه: إبراهيم بن طهمان، وهو: ثقة يغرب، وسعيد بن داود بن سعيد الزنبري، وهو ضعيف، روى عن مالك أباطيل ومناكير.
التهذيب (٢/١٥)]، ومحمد بن إسحاق [صدوق، وعنه: إبراهيم بن سعد وقد صرح