والله أعلم - لئلا يتمتع أحد بالعمرة إلى الحج، ولا يجمع بينهما، ويفرد كل واحد منهما؛ فإن ذلك أتم لهما عنده، ولا نعلم أحدا من أهل العلم كره العمرة في أشهر الحج غير عمر ﵁».
قلت: قد سبق توجيه قول عمر بنقل أقوال بعض أهل العلم بعد حديث أبي موسى الأشعري، قبل هذا، فراجعه.
وقد أخذ أحمد بقول عمر هذا في تفضيل العمرة في غير أشهر الحج، مع كون أحمد ممن يقول بتفضيل التمتع.
قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فأي العمرة عندك أفضل؟ قال: أفضل العمرة عندي أن تكون في غير أشهر الحج، كما قال عمر: فإن ذلك أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم، أن تجعلوها في غير أشهر الحج.
قيل لأبي عبد الله: فأنت تأمر بالمتعة، وتقول: العمرة في غير أشهر الحج أفضل؟ فقال: إنما سئلت عن أتم العمرة، فقلت في غير أشهر الحج، وقلت: المتعة تجزئه من عمرته، فأتم العمرة أن تكون في غير أشهر الحج.
وقال علي ﵁: من تمام العمرة أن تقدم من دويرة أهلك، وكان سفيان بن عيينة يفسره أن ينشئ لها سفرا يقصد له، ليس أن تحرم من أهلك حتى تقدم الميقات.
وقال عمر ﵁ في العمرة من دويرة أهلك [مجموع الفتاوى (٢٦/٤٦)].
وقال سعدان بن يزيد: «قيل لأبي عبد الله: تأمر بالمتعة وتقول: العمرة في غير أشهر الحج أفضل؟ فقال: إنما سئلت عن أتم العمرة، فالمتعة تجزئه من عمرته، فأما أتم العمرة فأن تكون في غير أشهر الحج» [شرح العمدة، كتاب الحج (١/ ٥٥١)].
د - وروى أبو معاوية [محمد بن خازم الضرير]، عن عبيد الله [هو: ابن عمر العمري]، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر؛ أنه حج خلافته كلها يفرد الحج.
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٠٣/ ١٤٨٩٧ - ط الشثري).
قلت: وهذا منكر بهذا السياق، تفرد به عن عبيد الله بن عمر العمري: أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وكان ثبتا في حديث الأعمش، لكنه يهم في حديث غيره [وانظر في أوهامه على عبيد الله بن عمر: فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٥/ ٨١٢)].
وقد دل حديث ابن عباس المتقدم على أن عمر كان قد تمتع:
فقد روى سفيان الثوري، وشعبة، عن سلمة بن كهيل، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر، يقول: لو اعتمرت ثم اعتمرت، ثم حججت؛ لتمتعت.
وفي رواية: قال ابن عباس: يقولون: إن عمر ﵁ نهى عن المتعة، قال عمر ﵁ لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت؛ لجعلتها مع حجتي.
وهذا لا يقوله عمر عادة؛ إلا وقد فعلها ولو مرة.
• والمعروف عن نافع في هذا ما رواه مالك، وعبيد الله بن عمر العمري،