فأما قوله الأول: فصحيح عن نافع، عن ابن عمر.
وأما قوله: تابعوا؛ فهو وهم من حديث نافع، وإنما رواه عبيد الله، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ، وهو الصواب».
ج - ورواه إسماعيل بن علية [بصري، ثقة ثبت، قال أحمد: «إليه المنتهى في التثبت بالبصرة»، وهو من أثبت الناس في أيوب السختياني]، قال: أخبرنا أيوب [السختياني]، عن نافع، قال: قال ابن عمر: أن تفصلوا بين أشهر الحج والعمرة فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج، أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٤٤٩).
هكذا وقع عند ابن جرير، فهل زاد بعض النساخ: «ابن»، فكان من قول ابن عمر، والأصل فيه: مرسل بين نافع وعمر؟ كما رواه معمر وابن أبي عروبة، أم أنه تقصير من راويه بجعله من قول ابن عمر موقوفاً عليه؟
• فقد رواه معمر بن راشد [ثقة ثبت حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك، وليس هو بالثبت في أيوب، وسعيد بن أبي عروبة [ثقة ثبت]، لم يكن من أصحاب أيوب المكثرين عنه] [وعنه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أروى الناس عنه، روى له الشيخان من روايته عن ابن أبي عروبة]:
عن أيوب، عن نافع قال: لم ينه عمر عن متعة الحج، ولكنه قال: إنَّ أتم لحجكم وعمرتكم أن تفصلوا بين الحج وعمرة. لفظ معمر [عند عبد الرزاق]، وبمثله رواه ابن أبي عروبة [في المناسك]، لكنه لم يقل: وعمرتكم.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤٢٤/ ٥٣ - ط. التأصيل الثانية)، وابن أبي عروبة في المناسك (٥٢).
قلت: وهذا مرسل، قصر به راويه، ونافع لم يدرك عمر؛ إنما يروي نافع هذا الأثر عن ابن عمر، عن أبيه عمر، وقد حفظه عن نافع، وجوده، وأقام إسناده:
مالك، وعبيد الله بن عمر العمري، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن عجلان، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد الله بن عمر العمري:
رووه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قوله موقوفاً عليه، وهو حديث صحيح.
• قال البيهقي في المعرفة (٧/ ٧٧): «وقال [أي: عمر] في رواية أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم؛ أن تفصلوا بينهما».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٢١٥): «وروى مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب، قال: افصلوا بين حجتكم وعمرتكم؛ فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج.
هذا إفراط من عمررحمه اللهُ في استحباب الإفراد في الحج، ولذلك قال هذا القول -