للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هدي، وتبين من مجموع ما جاء عن عمر في ذلك: أنه منع منه سداً للذريعة»، إلى أن قال: «وفي قصة أبي موسى وعلي: دلالة على جواز تعليق الإحرام بإحرام الغير، مع اختلاف آخر الحديثين في التحلل، وذلك أن أبا موسى لم يكن معه هدي فصار له حكم النبي لو لم يكن معه هدي، وقد قال: «لولا الهدي لأحللت»، أي: وفسخت الحج إلى العمرة، كما فعله أصحابه بأمره كما سيأتي، وأما علي فكان معه هدي، فلذلك أمره بالبقاء على إحرامه، وصار مثله قارناً، قال النووي: هذا هو الصواب، وقد تأوله الخطابي وعياض بتأويلين غير مرضيين انتهى. فأما تأويل الخطابي؛ فإنه قال: فعل أبي موسى يخالف فعل علي، وكأنه أراد بقوله: أهللت كإهلال النبي أي كما يبينه لي ويعينه لي من أنواع ما يحرم به، فأمره أن يحل بعمل عمرة، لأنه لم يكن معه هدي، وأما تأويل عياض؛ فقال: المراد بقوله: فكنت أفتي الناس بالمتعة، أي: بفسخ الحج إلى العمرة، والحامل لهما على ذلك: اعتقادهما أنه كان مفرداً، مع قوله: «لولا أن معي الهدي لأحللت»، أي: فسخت الحج وجعلته عمرة، فلهذا أمر أبا موسى بالتحلل؛ لأنه لم يكن معه هدي، بخلاف علي، قال عياض: وجمهور الأئمة على أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصاً بالصحابة، انتهى».

فإن قيل: فما تقول فيما رواه:

أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، عن بريد بن عبد الله، عن جده أبي بردة، قال: أهللت هلال ذي الحجة بالكوفة، ثم وافيتُ الناسَ بالموقف عشية عرفة، فلم يعب ذلك أبو موسى.

أخرجه ابن أبي شيبة (٨/١٤٢/ ١٤٢١٤)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٩٥٥/ ٤٣٨).

وهذا موقوف بإسناد صحيح.

قلت: ويلزم من ذلك أنه أفرد أو قرن، حيث لم يتمكن من الاعتمار قبل عرفة؟

فيقال: يدل على أن أبا موسى رجع عن قوله بوجوب الفسخ لمن قدم مكة حاجاً، لاسيما بعد علمه بقول عمر، والله أعلم.

٥ - طريق عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر:

أ - رواه مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب، قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج أحدكم، وأتم لعمرته؛ أن يعتمر في غير أشهر الحج.

أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٦٥/ ٩٨٩ - رواية يحيى الليثي) (١١٢٧ - رواية أبي مصعب) (٧٢١ - رواية القعنبي) (ق ٥٣/ أ - رواية ابن القاسم برواية سحنون) (٢/ ٥٨/ ١٠٤٥ - رواية ابن بكير) (٣٩٧ - رواية الشيباني) (٥٢١ م - رواية الحدثاني).

ومن طريق مالك: أخرجه ابن وهب في الجامع (١٤٠ - الأحكام)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٤٧/ ٣٦٩١ و ٣٦٩٢)، والبيهقي في المعرفة (٧/ ٧٦/ ٩٣٤٥). [الإتحاف (١٢/ ٢٧٠/ ١٥٥٦١)].

<<  <  ج: ص:  >  >>