للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة»، فأجاز أن يَدخُل فيه بوجه ويصرفه إلى غيره، ولهذا قال: إنه يدخل فيه الصغير ثم يبلغ فيبني على ذلك في عمله إذا صح له الوقوف بعرفة؛ لأنه أصل الحج الذي يبنى عليه ما سواه منه، والكلام في هذه المسألة يطول، وفيما لوحنا به مقنع إن شاء الله».

وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٩١): «هذا الحديث يدل على أن المتمتع إذا لم يكن معه هدي، يتحلل بعد الفراغ من أعمال العمرة، ويستبيح محظورات الإحرام إلى أن يهل بالحج، وأمر علياً بأن يمكث على إحرامه لمكان هديه».

وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة (٢/ ٢٧٥): «وقد تأول بعض الناس منع عمر من ذلك على المنع من مثل المتعة التي فعلها الصحابة ؛ لأنهم فسخوا الحج ثم اعتمروا وتمتعوا، وهذا بأن يجعل تأويلاً لخبر عثمان أولى؛ لأن عمر قد صرح بالمعنى الذي له منع من ذلك؛ فلا معنى لحمله على غيره. ولأن عثمان أخبر بأن ذلك الفعل كان للصحابة الذين فعلوه خاصة، وهذه إشارة إلى ما قلناه دون غيره».

وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٨/١٣): «وقوله: فكنت أفتى الناس بذلك: يعني: التمتع إلى الحج، كما جاء مفسراً بعد، إذ لم يكن هو ممن أهل بحج.

وقول عمر: إن نأخذ بكتاب الله، فكتاب الله يأمرنا بالتمام، وإن نأخذ سنة رسول الله ، فإن رسول الله لم يحل حتى بلغ الهدى محله: ظاهره إتمام الحج، وإنكار فسخ الحج في العمرة؛ لاحتجاجه بالآية وبفعل النبي ، وهو الأظهر، وقيل: يحتمل احتجاجه بفعل النبي على أن متعة التمتع والقرآن إنما هو من باب الأولى والأفضل، لا على منعه جملة، وعليه يدل قوله في الحديث الآخر بعده: قد فعله، يعني: النبي ، وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا مغرِسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم، وهذا مثل استحبابه الإهلال لأهل مكة إذا رأوا هلال ذي الحجة ليبعد ما بين إحرامهم وعمل الحج، ليظهر عليهم الشعث، وقيل: ونهي عمر وعثمان عن المتعة على ما تقدم، إما بفسخ الحج في العمرة فيكون نهي لزوم، أو بالتمتع بالعمرة في أشهر الحج، فيكون نهي ندب وحض على الأولى عندهما من الإفراد، وكذلك نهي عثمان وعمر عن القرآن من هذا، وقد يكون ذلك ليفصل الحج من العمرة برحلتين وسفرين، كما جاء في حديث عمر: ليكثر قصاد البيت، ويتصل عمارته سائر العام، ومخالفة علي له في ذلك ليرى بجواز ذلك، ولئلا يظن الظان إذ نهى عنه الخليفة أن غير الإفراد لا يجوز، وقد قيل: إن نهي عمر عن المتعة وضربه عليها: أنه رأى الناس يميلون إليها لخفتها ويسارتها، فخشي ضياع الإفراد والقرآن، وجهل سنتهما».

وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (٣/ ٣٤٨): «وقوله: قد فعله النبي وأصحابه؛ يعني به فسخ الحج في العمرة، ونسبة الفسخ إلى النبي لأنه أمر بفعله، واعتلاله بقوله: كرهت أن يظلوا بهن مغرِسين في الأراك؛ يعني: أنه كره أن يحلوا من

<<  <  ج: ص:  >  >>