يجعلوه عمرة، ثم يهلوا بالحج يوم التروية ففعلوا، فصاروا متمتعين؛ فأي اختلاف ها هنا؟ وهل في الاتفاق شيء أكثر من هذا؟ وهذا الذي قلناه منصوص كله في حديث جابر من جميع طرقه، وبالله تعالى التوفيق».
وقال البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٠٦): «ونحن لا نشك في كونهما على عهد رسول الله ﷺ، لكنا وجدناه نهى عن نكاح المتعة عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أذن فيه بعد النهي عنه حتى مضى لسبيله ﷺ، فكان نهي عمر بن الخطاب ﵁ عن نكاح المتعة موافقاً لسنة رسول الله ﷺ فأخذنا به، ولم نجده ﷺ نهى عن متعة الحج من رواية صحيحة عنه، ووجدنا في قول عمر ﵁ ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما؛ فحملنا نهيه عن متعة الحج على التنزيه، وعلى اختيار الإفراد على غيره لا على التحريم، وبالله التوفيق».
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٦٥): «فسخ الحج في العمرة: هي المتعة التي كان عمر ينهى عنها في الحج ويعاقب عليها؛ لا التمتع الذي أذن الله ورسوله فيه».
فإن قيل: قد رواه داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ فهل هو محفوظ أيضاً: عن أبي نضرة عن أبي سعيد؟
فيقال: قد رواه شعبة بن الحجاج، وهمام بن يحيى: سمعت قتادة، يحدث عن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يديَّ دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فلما قام عمر، قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة الله، كما أمركم الله، وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أُوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة. وهذا لفظ شعبة.
ورواه عاصم بن سليمان الأحول، وعلي بن زيد بن جدعان: عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله ﷺ، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما.
فهو حديث محفوظ مشهور عن أبي نضرة عن جابر، لاسيما وقد اشتمل على قصة، تدل على ضبط راويها، وتجويده للحديث.
ثم إنه قد رواه عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أحد حفاظ البصرة ومتقنيهم؛ داود بن أبي هند، ويحتمل من أبي نضرة التعدد في الأسانيد، لاسيما مع اختلاف السياق، وعدم اشتمال حديث أبي سعيد على القصة التي في حديث جابر، من ذكر اختلاف ابن عباس وابن الزبير، ومن كلام جابر: على يدي دار الحديث، ومن حديثه المرفوع: تمتعنا مع رسول الله ﷺ، واقتصار أبي سعيد على كلام عمر الموقوف حسب، وبذا يظهر أن أبا نضرة حدث قتادة وعاصماً الأحول وابن جدعان بحديث جابر، وحدث داود بن أبي هند بحديث أبي سعيد، ويؤيد ذلك كون عمر قد خطب الناس في النهي عن المتعتين، فسمعه