وأبو عيسى الخراساني، سليمان بن كيسان، نزيل مصر: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال ابن حزم وابن القطان:«مجهول»، وقال الذهبي في الميزان:«ثقة» [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٧٣/ ٦٠٢١)، التاريخ الكبير (٤/٣٣)، الكنى للبخاري (٥٠١)، كن مسلم (٢٣٥٢)، كنى الدولابي (٢/ ٨٠٦)، الجرح والتعديل (٤/ ١٣٧)، الثقات (٦/ ٣٩٢)، الاستغناء لابن عبد البر (٢١٥٧)، بيان الوهم (٣/ ٥٢/ ٧٠٨) و (٣/ ٤٥١/ ١٢١٠)، تهذيب الكمال (٣٤/ ١٦٧)، الميزان (٤/ ٥٦٠)، التوضيح (١١/ ٢٣٦)، التهذيب (٤/ ٥٦٩)] [فضل الرحيم الودود (٨/ ٢٥٢/ ٧٤١)].
• وقد لخص شيخ الإسلام رد هذا الحديث، وبيان وجه نكارته من ثلاثة وجوه: الأول: معارضته لنص الكتاب في إباحة العمرة مع الحج، قال أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ (١٧٨): ونزل القرآن بالرخصة والإذن فيها، وهو قوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾، وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في الإشراف (١/ ٤٦٩): «التمتع جائز، خلافاً لمن منعه، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾»، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك كما في التمهيد (٨/ ٣٤٤). والثاني: معارضته للنص النبوي الذي لا يحتمل النسخ، في قوله ﷺ:«دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، وهو حديث صحيح ثابت من حديث جابر وابن عباس. الثالث: معارضته للإجماع المستقر على جواز التمتع، وأنه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، ثم عقب ذلك وذيله بما نقله أبو بكر الأثرم عن إياس بن معاوية:«إياك والشاذ من العلم»، وبقول إبراهيم بن أدهم:«إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شراً كثيراً»، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
وأحب أن أورد في هذا الموضع ما روي عن عمر بن الخطاب في هذا الباب:
١ - طريق جابر بن عبد الله، عن عمر:
أ - رواه محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو داود الطيالسي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب شعبة]:
حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فلما قام عمر، قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله، كما أمركم الله، وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أُوتَى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة. لفظ غندر [عند مسلم، وابن شبة].
ولفظ الطيالسي [في مسنده]، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا نضرة، يقول: قلت لجابر بن عبد الله: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وإن ابن عباس يأمر بها؟ قال جابر: على يديَّ دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول الله ﷺ، فلما كان عمر خطب،