والمعنى الآخر أن يكون معناه: هذا مرسل، أي منقطع فيما بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب، وعمن لم يسم، زيادة إلى ذلك.
فهذا إن كان معنيه فإنه يخرجه عن أن يكون مثل الحديثين، ولكنه يكون قد عد علة كون الحديث لم يسم صحابيه، بعد أن شهد له التابعي بالصحبة، وهذا ليس بشيء، فإنه يصحح أمثال هذا دائبا، بل يصحح أحاديث رجال يقولون عن أنفسهم: إنهم رأوا أو سمعوا، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة، ولم يثبت هذا الحديث في باب القرآن والإفراد، بهذا الكلام الذي بعده في جميع النسخ، وتكرر ذكره في باب آخر قريب آخر كتاب الحج، فقال بعده: هذا منقطع وضعيف الإسناد، فكان هذا القول صوابا».
وقال في موضع ثالث (٣/ ٤٥٠/ ١٢١٠): «ثم قال: هذا مرسل عمن لم يسم، وإسناده ضعيف جدا.
كذا قال، والعهد به أنه لا يرد أحاديث من لم يسم، ممن يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ، أو سمعه، وإن لم يشهد له التابعي الراوي عنه بالصحبة … .
فأما مثل هذا الذي شهد له سعيد بن المسيب بأنه من أصحاب النبي ﷺ، فحري على مذهبه بقبول ما يرويه.
وقد أعاد ذكر هذا الحديث قريب آخر كتاب الحج، بذكر هو أصوب من هذا؛ وذلك أنه قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد.
فهذا أصوب؛ فإنه منقطع فيما بين سعيد وعمر بن الخطاب، ورأيت نسخا لم يثبت فيها الحديث في المكان الأول، وهو باب القرآن والإفراد؛ فعلى هذا تسقط المواخذة التي واخذناه بها في قوله: مرسل عمن لم يسم»، إلى أن قال:«أبو عيسى الخراساني: مجهول».
وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ٩٠): «قلنا: هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع، كحال حديث أبي ذر، بل هو أدنى حالا، فإن في إسناده مقالا».
وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٣٨٠ - ط عطاآت العلم) بعد أن ساق هذا الحديث والذي يليه: «قد أجمع العلماء على أن المتعة لا تكره، وقد ذكرنا معنى ما نقل في ذلك عن الصحابة، ولكن كان بعض أمراء بني مروان يشدد في ذلك، ويعاقب على المتعة، وهذا قد يكون رأى ذلك لنوع مصلحة، مع أن هذا لا يعد خلافا، وقد أنكر الصحابة الذين علموا معنى كلام عمر - مثل ابنه عبد الله وغيره - ذلك، على أنه لو نطق أحد بكراهة المتعة لكان مخصوما بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، بخلاف من قال بوجوبها؛ فإنه أوجه حجة، وأحسن انتزاعا؛ إذ كان رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين بها، وتغيظ على من امتنع منها.
وأما الحديثان: فشاذان منكران، مخالفان لكتاب الله وسنة رسوله الناطقة بأن هذا