العمرة، فإنه أتم للعمرة، أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي، وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحج، فجعلتموها أنتم حراماً، وعاقبتم الناس عليها، وقد أحلّها الله وعملها رسول الله ﷺ، فإذا أكثروا عليه قال: كتاب الله بيني وبينكم، كتاب الله أحق أن يتبع أم عمر؟ واحتج أحمد بن حنبل في اختيار التمتع بقوله ﷺ:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، والأحاديث في التمتع كثيرة جداً» [ونقله القرطبي في تفسيره (٢/ ٣٨٨)، وانظر أيضاً: إمتاع الأسماع (٩/٣٣)، نخب الأفكار (٩/ ١٧٤)].
وقال في الاستذكار (٤/ ٦١): حديث ليث هذا: منكر، والمشهور عن عمر وعثمان أنهما كانا لا يريان التمتع ولا القران.
وقال ابن العربي في العارضة (٤/٣٨): «وقد أدخل أبو عيسى: أن رسول الله ﷺ[تمتع]، وأبا بكر وعمر وعثمان وأول من نهى عنها معاوية، عن ابن عباس: ولم يصح، والصحيح: أن عمر أول من نهى عنها، كما ذكر أبو عيسى».
قلت: هو حديث منكر؛ كما قال ابن عبد البر، تفرد به عن طاووس وعطاء ومجاهد: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وقد أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد، وهو صالح في المتابعات [التهذيب (١١/ ٢٢٠ - دار البر)].
• والمعروف عن هؤلاء الثلاثة خلاف هذا اللفظ:
• فقد روى شعبة عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس-﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحلّ كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وفي رواية:«هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي فليحل الحلّ كله، فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». [أخرجه مسلم (٢٠٣/ ١٢٤١)، وتقدم برقم (١٧٩٠)].
• وروى وهيب بن خالد: حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس-﵄، قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفراً، ويقولون: إذا بَرَأ الدُّبَر، وعفا الأثر، وانسَلَخَ صَفَر؛ حلّت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة، مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله، أيُّ الحل؟ قال:«الحلّ كله».
أخرجه البخاري (١٥٦٤ و ٣٨٣٢)، ومسلم (١٩٨/ ١٢٤٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٧٩٢).
• وروى سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاووس، قال: قال ابن عباس: قال لي معاوية: أعلمتَ أني قصَّرتُ من رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص؟ فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك. لفظ عمرو الناقد عن ابن عيينة [عند مسلم].