للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الطبقة الوسطى من شيوخه، ولم نجد له ذكراً في كتابه غير هذا الموضع» [وانظر: ترجمة عثمان بن غياث من التهذيب (٨/ ٩٢٠ - ط دار البر)].

قلت: قد أخرج الإمام البخاري هذا الحديث محتجاً به في بابه من كتابه: «الجامع الصحيح المختصر المسند من أمور رسول الله وسننه وأيامه»، فالأصل فيما يرويه البخاري في صحيحه محتجاً به في بابه: أن يكون مسنداً متصلاً صحيحاً، وقد أخرجه في باب: قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، من كتاب الحج، ثم احتج بهذا الحديث وحده، ولم يخرج في الباب غيره، وقد سبق بيان أن البخاري قد يعلق بعض الموصولات في بعض المواضع من صحيحه، ويكون قد أسندها في موضع آخر [انظر مثلاً: حديث ليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، عن رسول الله ، أنه ذكر: أن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، … الحديث بطوله، أخرجه البخاري (١٤٩٨ و ٢٠٦٣ و ٢٢٩١ و ٢٤٠٤ و ٢٤٣٠ و ٢٧٣٤ و ٦٢٦١) معلقاً في جميع المواضع، وقد وصله في الموضع الثاني فقط (٢٠٦٣) عن عبد الله بن صالح في رواية المستملي وغيره، وقد احتج به البخاري في جميع المواضع التي ترجم له فيها، ومنها احتجاجه به في كتاب اللقطة، وترجم له بقوله: «باب: إذا وجد خشبة في البحر أو سوطاً أو نحوه». راجع المجلد الثالث والعشرين، تحت الحديث رقم (١٧١٧)، وراجع في ذلك أيضاً كتابي: صيانة الصحيح عن القدح والتجريح، ترجمة عبد الله بن صالح، برقم (١٦)، وقد بينت هناك المواضع التي صرح فيها البخاري بالسماع من أبي صالح، مع كونه قد أكثر من التعليق له].

وأبو كامل الجحدري من طبقة شيوخ البخاري، لكنه لم يخرج له في الصحيح سوى هذا الموضع، فهو محمول على الاتصال، فقد ذكر النووي وابن الملقن أن البخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضاً ومناولة لا سماعاً، والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما، والله أعلم.

فإن قيل: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد روى البخاري تعليقاً عن ابن عباس مثل حديث عائشة، وفيه أيضا علة» [المجموع (٢٦/٤١)].

فيقال: أبو كامل فضيل بن حسين البصري من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري، وقوله في الحديث: «وقال أبو كامل» لا يلزم منه التعليق وعدم السماع، فإن البخاري يفعل هذا أحياناً فيما يرويه عن شيوخه الذين سمع منهم، وقد احتج به البخاري في الباب.

وأما العلة التي أشار إليها، فليست بعلة، وإنما هي وهم من القاسم المطرز، كما أشار إلى ذلك الإسماعيلي وأبو نعيم، فهو حديث صحيح، احتج به البخاري، والله أعلم.

قال الشنقيطي في أضواء البيان (٤/ ٣٧٩): «فهذا الحديث الثابت في صحيح البخاري فيه الدلالة الواضحة على أن الذين تمتعوا وأحلوا من عمرتهم طافوا وسعوا لعمرتهم، وطافوا وسعوا مرة أخرى لحجهم، وهو نص في محل النزاع.

<<  <  ج: ص:  >  >>