أجل عكرمة، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم، والله أعلم، قال البرقاني: حدث به ابن أبي حاتم عن مسلم».
وكذا نقله الضياء المقدسي في المختارة (١١/ ٦٠) عن أبي مسعود الدمشقي، ثم قال:«قلت: هذا خطأ من أبي مسعود، فإن الحديث رواه أيضاً: أحمد بن سنان عن أبي كامل، وأحمد بن سنان من شيوخ البخاري».
ونقل كلام أبي مسعود أيضاً: النووي في المجموع (٧/ ١٦٨)، ثم قال:«يحتمل ما قاله أبو مسعود، ويحتمل أن البخاري أخذه من أبي كامل بلا واسطة، قال العلماء: والبخاري يستعمل هذه العبارة فيما أخذه عرضاً ومناولة لا سماعاً، والعرض والمناولة صحيحان يجب العمل بهما، كما هو مقرر في علوم الحديث».
وقال ابن الملقن في التوضيح (١١/ ٢٦٦): «وهو من أفراده، وقد وصله الإسماعيلي فقال: ثنا القاسم بن زكريا المطرز: ثنا أحمد بن سنان: ثنا أبو كامل: ثنا أبو معشر البراء: ثنا عثمان بن سعيد، عن عكرمة … الحديث. وقال: هكذا قال القاسم: عثمان بن سعيد. وكذا رواه أبو نعيم الحافظ، عن أبي أحمد: ثنا القاسم المطرز به. وقال: ذكره البخاري بلا رواية عن أبي كامل، وقال أبو كامل: عثمان بن غياث، وقال المطرز: ابن سعيد. وقال أبو مسعود الدمشقي: هذا حديث غريب [كذا، وفي الجمع بين الصحيحين: عزيز، وهو أشبه]، ولم أره عند أحد إلا عند مسلم بن الحجاج، ومسلم لم يذكره في صحيحه من أجل عكرمة، وعندي أن البخاري أخذه عن مسلم.
قلت: ويجوز أن يكون البخاري أخذه عن أبي كامل بغير واسطة، فإنه غالباً يستعمل مثل ذلك فيما أخذه عرضاً أو مناولة، وهما صحيحان عند جماعة، يجب العمل بهما».
وقال ابن حجر في التغليق:(٣/ ٦٤): «قلت: وقد وهم القاسم بن زكريا المطرز في تسمية والد عثمان بن غياث سعداً، فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير: عثمان بن غياث، فقال: سمع عكرمة، سمع منه يحيى القطان. قلت: وروى عنه أيضاً: شعبة، وابن المبارك، وجماعة، وثقه: أحمد ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم.
وأما عثمان بن سعد؛ وإن كان روى أيضاً عن عكرمة؛ فقد تُكلّم فيه، ولا نعلم لأبي معشر يوسف بن يزيد البراء عنه رواية، ويجوز أن يكون لعثمان بن غياث جد يقال له: سعد؛ نسب إليه، والله أعلم».
وقال ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٣٤) نحواً مما تقدم نقلاً عن ابن الملقن وغيره، ثم قال: «وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله: عثمان بن سعد، ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في الأطراف أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل كما ساقه البخاري، قال: فأظن البخاري أخذه عن مسلم؛ لأنني لم أجده إلا من رواية مسلم، كذا قال، وتُعقّب باحتمال أن يكون البخاري أخذه عن أحمد بن سنان، فإنه أحد مشايخه، ويحتمل أيضاً أن يكون أخذه عن أبي كامل نفسه، فإنه أدركه، وهو من