راحلته، حتى استوى على البيداء، أهل هو وأصحابه، وقلَّد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه، لأنه قلدها، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون، وهو مهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم، ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب، والثياب. لفظ البخاري (١٥٤٥).
ورواه البخاري مرة مختصراً (١٦٢٥)، قال: قدم النبي ﷺ مكة، فطاف، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة.
وقد رواه مرة أخرى من نفس الوجه (١٧٣١)، فقال: لما قدم النبي ﷺ مكة، أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يحلوا، ويحلقوا، أو يقصروا. [بوب عليه البخاري: باب تقصير المتمتع بعد العمرة، فكأنه يشير إلى إعلال زيادة: يحلقوا؛ التي شك فيها الراوي، والله أعلم].
أخرجه البخاري (١٥٤٥ و ١٦٢٥ و ١٧٣١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٥٣٧)، وابن حزم في حجة الوداع (٩ و ٣٧٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/٣٣ و ١٠٢)، وفي الصغرى (١٥٠٣)، والبغوي في الشمائل (١٠٧٨)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٨٨/ ١٣٤٢). [التحفة (٤/ ٦٧٤/ ٦٣٦٦ و ٦٣٦٧) و (٤/ ٦٧٥/ ٦٣٦٨)، والمسند المصنف (١٢/ ١٨٩/ ٥٨٢٣)] [راجع تخريجه بطرقه: تحت الحديث رقم (١٧٥٣)، في الجزء الرابع والعشرين] [وتم تخريجه أيضاً ودراسته في كتابي: صيانة الصحيح عن القدح والتجريح، في ترجمة: فضيل بن سليمان، رقم الترجمة (٢١)].
• الحديث الخامس عشر: حديث عكرمة، عن ابن عباس:
رواه أبو كامل فضيل بن حسين البصري: حدثنا أبو معشر البراء: حدثنا عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس-﵄؛ أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أهل المهاجرون والأنصار، وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدمنا مكة، قال رسول الله ﷺ:«اجعلوا إهلالكم بالحج عمرةً، إلا من قلّد الهدي»، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال:«من قلد الهدي، فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله»، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك، جئنا فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة.
فقد تم حجنا وعلينا الهدي، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، إلى أمصاركم، الشاة تجزي، فجمعوا نسكين في عام، بين الحج والعمرة، فإن الله تعالى أنزله في كتابه، وسنه نبيه ﷺ، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ [البقرة: ١٩٦]،