فإن قيل: قد روي عن عبد الله بن الزبير أنه كان ينهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج [يأتي ذكره في طرق حديث أسماء، تحت الحديث رقم (١٧٩٤)]؟ فيقال: لعله رجع عن ذلك بعد أن روجع، وسأل أمه أسماء، والله أعلم.
• الحديث الثالث عشر: حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس:
• رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ أنه تمتع مع رسول الله ﷺ متعة الحج.
أخرجه الطيالسي (٤/ ٢٨٤٢/ ٤٣٩).
قلت: هذا حديث غريب من حديث الزهري، ثم من حديث ابن عيينة؛ فإن ابن عيينة قد روى عنه خلائق لا يحصون كثرة، وفيهم كبار الأئمة الحفاظ الأثبات، ثم إن هذا إسناد على شرط الشيخين؛ فكيف أعرض عنه الناس، ولم يلتفتوا إليه؟! والطيالسي ليس من أصحاب ابن عيينة المكثرين عنه، وروايته عنه في المسند قليلة؛ فلا أستبعد أن يكون هذا من أوهامه، والله أعلم.
• ورواه حجاج بن يوسف [حجاج بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي، ويقال له: حجاج بن أبي يعقوب، ويعرف بابن الشاعر: ثقة حافظ]: حدثني يزيد بن أبي حكيم [العدني: لا بأس به. التهذيب (٤/ ٤٠٨)]: حدثني زمعة، عن ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود؛ أنه تمتع مع النبي ﷺ متعة الحج.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ٤٧٣/ ٥٠٦١). [المسند المصنف (١٨/ ٢٦٠/ ٨٥٤٥)].
قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن الزهري دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: زمعة بن صالح، وهو: ضعيف، كثير الغلط على الزهري، يروي عنه مناكير [انظر: التهذيب (١/ ٦٣٥) (٤/ ٤٩٣ - ط دار البر)]، وقد ضعفه الأئمة؛ حتى قال فيه البخاري: «هو منكر الحديث، كثير الغلط … . ولا أروي عنه شيئا، … » [ترتيب علل الترمذي (٢٦٧)]، وقال أيضا: «زمعة بن صالح: ذاهب الحديث؛ لا يدرى صحيح الحديث من سقيمه، وأنا لا أروي عنه، وكل من كان مثل هذا فأنا لا أروي عنه» [ترتيب العلل (٣٨٩)].
والحاصل: فإن هذا الحديث مع صحة معناه، وهو أن ابن عباس كان قد تمتع مع رسول الله ﷺ متعة الحج؛ إلا أنه لا يثبت عندي لشدة غرابته، وإعراض المصنفين عنه، والله أعلم.
• الحديث الرابع عشر: حديث كريب، عن ابن عباس:
رواه محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثني موسى بن عقبة، قال: أخبرني كريب، عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة، بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس، إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب