رسول الله ﷺ؛ تقدم فتطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم تحلُّ، وإن كان ذلك قبل عرفة بيوم، ثم تُهِلُّ بالحج؛ فيكون قد جمعت عمرةً وحجةٌ.
لفظ الحماني [عند الطحاوي، وبنحوه عند الطبراني (١٣٩١٣)]: قال: تمتعت، فسألت ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير ﵃، فقالوا: هديت لسنة نبيك، تقدم ثم تطوف ثم تحل.
ولفظ ابن الجعد: قال: سمعت ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وسألهم رجل، فقال: تمتعت، فقالوا: أحسنت، تقدم فتحلُّ، حتى إذا كان يوم التروية أهللت بالحج، فتكون قد جمعت حجة وعمرة، أو: قد جمع الله لك عمرة وحجة.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٩)(٦٣٤٩ - ط المكنز)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٣٦٦٢/ ١٤١) و (٢/ ٣٦٦٣/ ١٤٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٢٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٠٠/ ١٣٩١٣) و (١٤/ ٢٤٦/ ١٤٨٧٧)، وأبو بكر الصفار في حديث أبي ذؤالة الكلبي وغيره (٢٣). [الإتحاف (٨/ ٥٣٥/ ٩٩٢٠)، المسند المصنف (١٥/ ٦٤/ ٧١٤٧)].
ساقه أبو بكر الصفار من طريق أحمد ثم قال:«قال أبو عبد الله [يعني: محمد بن عبد الرحمن السامي]: قلت لأحمد بن حنبل: من أخذ حجة وعمرة ليحج ويعتمر عن المتوفى، فاستعمل هذا الحديث حديث العبادلة، ثم نفر مع النفر؟ قال: يجزيه ولا بأس به. قلت: فأنا أفعل، قال: نعم؛ لأن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك».
قلت: هو حديث حسن.
قلت: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق في الأصل؛ إلا أنه ساء حفظه، ومن سمع منه قديماً فحديثه صحيح، ويحمل توثيق من وثقه على حديثه القديم، وهذا الحديث مما حدث به قديماً، حدث به عنه من قدماء أصحابه من أهل واسط: إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه، قال موسى بن هارون الحمال:«سماع إسحاق من شريك قبل سماع الحماني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل»، وقال أبو داود في مسائله:«سمعت أحمد يقول: عباد بن العوام وإسحاق - يعني: الأزرق - ويزيد: كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قدم عليهم في حفر نهر؟ قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه، يعني: سماع أهل واسط» [مسائل أبي داود (١٩٩٢). المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤). التهذيب (٢/ ١٦٤). فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٩٠/ ٧٦٥) و (١٠/ ٤٥٠/ ٩٩٦)].
فإن قيل: فهل يحتمل تفرد شريك به عن عبد الله بن شريك العامري؟ فيقال: هو كوفي بلدي له، ثم إن العامري كان مختارياً غالياً في التشيع، ولأجل ذلك تكلم فيه جماعة، وجرحوه، وترك ابن مهدي التحديث عنه [التهذيب (٦/ ٧٦٠)]، فقل حديثه في الناس، وأعرضوا عنه، فلذلك لم ينتشر حديثه في الناس، وعندئذ يحتمل تفرد شريك عنه.