هذا حديث منكر، والإسناد إلى أبي حسان لا يثبت، وسياق كلام البخاري يدل على عدم ثبوته عن أبي حسان، حيث علقه عنه بصيغة التمريض [انظر: المعجم الكبير للطبراني (١٢٩٠٤)، تاريخ بغداد (٧/ ٧٧)، تغليق التعليق (٣/ ٩٩)، المسند المصنف (١٢/ ٢٩٥/ ٥٩٢٤)].
والحاصل: فإن الصواب في ذلك ما رواه مسلم والنسائي وأحمد من حديث الجماعة عن شعبة، ومن حديث همام، بدون الواسطة، وأن من أثبتها في الإسناد؛ فإنما وهم بإدراج صاحب القصة في الإسناد، والله أعلم.
• قال أبو عبيد في الناسخ (١/ ١٧٥): «فناس من أهل العلم اليوم يذهبون إلى هذا القول ويرون الفسخ في الحج، وهو مذهب وحجة لولا حديث بلال بن الحارث الذي ذكرناه عن النبي ﷺ، ومقالة أبي ذر، وما مضى عليه السلف من الخلفاء الراشدين المهديين؛ الذين هم أعلم بسنة رسول الله ﷺ، وتأويل حديثه، ثم قول العلماء بعده».
• الحديث التاسع: حديث أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس:
رواه شعبة، وهشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، وغيرهم:
عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
أخرجه مسلم (٢٠٥/ ١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢ و ١٧٥٣)، وتقدم تخريجه بالتفصيل في موضعه من فضل الرحيم الودود.
• الحديث العاشر: حديث عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس:
رواه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بكر البرساني، وروح بن عبادة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعمرو بن محمد العنقزي، وعثمان بن الهيثم [وهم ثقات]:
أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء، قال: كان ابن عباس، يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حلَّ، قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾ [الحج: ٣٣]، قال: قلت: فإن ذلك بعد المعرَّف، فقال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعرَّف وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي ﷺ حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع. لفظ محمد بن بكر [عند مسلم، وابن راهويه]، زاد في آخره [عند ابن راهويه، وأبي نعيم]: قالها غير مرة.
ولفظ يحيى القطان [عند البخاري]: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني عطاء، عن ابن عباس [قال]: إذا طاف بالبيت فقد حل، فقلتُ: من أين قال هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾، ومن أمر النبي ﷺ أصحابه أن يحلُّوا في حجة الوداع، قلت: إنما كان ذلك بعد المعرف، قال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد. [وبنحوه عند أبي داود وأبي عبيد].