للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

و ٣٤٢). [التحفة (٤/ ٧٠٦/ ٦٤٦٠)، الإتحاف (٨/ ١٥٣/ ٩١١٢)، المسند المصنف (١٢/ ١٩٣/ ٥٨٢٧)].

ج - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، عن هشام [الدستوائي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة]، عن قتادة، عن أنس بن سُلَيم الهجيمي؛ أنه قال لابن عباس: ما أخبار قد تنشَّغَت في الناس، يزعمون أنك تقول: إن من طاف بالبيت فقد حل؟! قال: تلك سنة نبيكم ، وإن رغمتم. فلم يذكر في إسناده أبا حسان الأعرج.

أخرجه ابن أبي شيبة [عزاه إليه: القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ٣٢٣) ومن طريقه: ابن حزم في حجة الوداع (٣٨٠).

قلت: تصرف مسلم والنسائي يدل على الاحتجاج بحديث الجماعة عن شعبة، بدون إثبات ذكر صاحب القصة في الإسناد، لاسيما وقد تابعه على هذا الوجه: همام بن يحيى، وهما حديثان مشهوران، أعني: حديث شعبة، وحديث همام، وأما من زاد الواسطة مثل الطيالسي، فقد سبق توجيهه، وأما حديث عمرو بن مرزوق، فيغلب على الظن وهمه في إدراج صاحب القصة في الإسناد، وجعله واسطة بين ابن عباس وبين أبي حسان، مع كونه حديثاً غريباً لم يشتهر عن عمرو بن مرزوق، وأما حديث هشام الدستوائي، فيقال: لماذا أعرض عنه أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم، وليس هو في مصنف ابن أبي شيبة، فلماذا أعرض عنه مسلم والنسائي وأحمد، كما أعرضوا عن رواية الطيالسي وعمرو بن مرزوق، وإنما اكتفوا بإخراج حديث الجماعة عن شعبة، وبحديث همام.

فإن قيل: قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٨): «أنس بن سليم الهجيمي: روى عن ابن عباس، روى عنه أبو حسان الأعرج، سئل أبو زرعة عنه؛ فقال: هو بصري ثقة». [وانظر: الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٤٤٨)].

قلت: ظاهر كلام ابن أبي حاتم: أن أنس بن سليم إنما يُعرف بهذا الإسناد، ولم أجد له ذكراً في غير هذا الحديث، فهو يروي عن ابن عباس، ولا يُعرف روى عنه سوى أبي حسان الأعرج، وهذا يدل على وقوع سقط في إسناد ابن حزم، وأن أبا زرعة يرى إثبات الزيادة في هذا الإسناد، تبعاً لرواية عمرو بن مرزوق، كما أنه يترتب على توثيق أبي زرعة لأنس بن سليم إثبات حديثه هذا، لكن إطباق جماعة من أصحاب شعبة - وفيهم اثنان من أثبت أصحابه - على جعله من حديث أبي حسان عن ابن عباس، هكذا بلا واسطة، ثم متابعة همام له على ذلك، يجعل النفس تميل إلى صحة تصرف مسلم والنسائي وأحمد، والله أعلم.

فإن قيل: قال البخاري في كتاب الحج: «باب الزيارة يوم النحر»، ثم علق حديثين، آخرهما، قوله: «ويُذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس ، أن النبي كان يزور البيت أيام منى»، ولعل هذا يدل على عدم احتجاجه بما يرويه أبو حسان عن ابن عباس، فيقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>