للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالعين المهملة، وممن ذكر الروايتين فيها المعجمة والمهملة أبو عبيد والقاضي عياض، ومعنى المهملة: أنها فرقت مذاهب الناس، وأوقعت الخلاف بينهم، ومعنى المعجمة: خلطت عليهم أمرهم، قوله: ما هذا الفتيا؛ هكذا هو في معظم النسخ: هذا الفتيا، وفي بعضها: هذه، وهو الأجود ووجه الأول: أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكراً، ويقال: فتيا وفتوى، … ، إلى أن قال: هذا الذي ذكره ابن عباس هو مذهبه، وهو خلاف مذهب الجمهور من السلف والخلف، فإن الذي عليه العلماء كافة سوى ابن عباس: أن الحاج لا يتحلل بمجرد طواف القدوم، بل لا يتحلل حتى يقف بعرفات ويرمي ويحلق ويطوف طواف الزيارة، فحينئذ يحصل التحللان، ويحصل الأول باثنين من هذه الثلاثة التي هي رمي جمرة العقبة والحلق والطواف، وأما احتجاج ابن عباس بالآية، فلا دلالة له فيها؛ لأن قوله تعالى: ﴿يُحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ معناه: لا تنحر إلا في الحرم، وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام؛ لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم قبل أن يطوف، وأما احتجاجه بأن النبي أمرهم في حجة الوداع بأن يحلوا فلا دلالة فيه؛ لأن النبي أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السنة؛ فلا يكون دليلاً في تحلل من هو ملتبس بإحرام الحج، والله أعلم، قال القاضي: قال المازري: وتأول بعض شيوخنا قول ابن عباس في هذه المسألة على من فاته الحج؛ أنه يتحلّل بالطواف والسعي. قال: وهذا تأويل بعيد؛ لأنه قال بعده: وكان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غيره إلا حلَّ، والله أعلم. [وانظر أيضاً: ما قاله العيني في نخب الأفكار (٩/ ٤١٤)].

ب - ورواه بهز بن أسد [ثقة ثبت]، وأحمد بن إسحاق الحضرمي [ثقة، كان يحفظ حديثه]، وعمرو بن عاصم الكلابي [صدوق، ليس بذاك الحافظ. راجع ترجمته في فضل الرحيم (٥/ ٩٧/ ٤١٢) و (٦/ ٤٣٠/ ٥٧٠)]:

حدثنا همام بن يحيى [ثقة، من أصحاب قتادة من طبقة الشيوخ]، عن قتادة، عن أبي حسان، قال: قيل لابن عباس: إن هذا الأمر قد تفشخ بالناس، من طاف بالبيت فقد حل؛ الطواف عمرةٌ؛ فقال: سنة نبيكم وإن رغمتم. لفظ أحمد بن إسحاق [عند مسلم].

ولفظ بهز [عند أحمد] عن أبى حسان؛ أن رجلاً قال لعبد الله بن عباس: أن هذا الذي تقول قد تفشخ في الناس؛ قال همام يعنى: كل من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سنة نبيكم ، وإن رغمتم. قال همام يعنى من لم يكن معه هدي.

ولفظ عمرو بن عاصم [عند أبي عوانة] عن ابن عباس؛ أنه كان يقول: من طاف فقد حل، فقال رجل: إن هذا القول قد تفشخ في الناس، فقال ابن عباس: سنة نبيكم ، وإن رغمتم.

أخرجه مسلم (٢٠٧/ ١٢٤٤)، وأبو عوانة (٩/ ٣٧٧٠/ ٣٦٦)، وأحمد (١/ ٢٨٠

<<  <  ج: ص:  >  >>