للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يترجح عندي أن لا مخالفة بين رواية الطيالسي، ورواية الجماعة، وأن مراد الطيالسي: أن قتادة؛ سمع أبا حسان الأعرج، يحدث بقصة الهجيمي مع ابن عباس، وكأنه كان شاهداً لها، ولو فرضنا أن الطيالسي أدرج في الإسناد هذا الرجل الهجيمي بين ابن عباس، وبين أبي حسان، لكان في ذلك مخطئاً، والصواب مع الجماعة من أصحاب شعبة، لاسيما وفيهم: غندر، وهو من أثبت الناس في شعبة، وقد لازمه عشرين سنة، وكان كتابه حكماً بين أصحاب شعبة، وكان مقدَّماً فيه على كثير من كبار أصحابه، وكذلك رواه خالد بن الحارث، وهو: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب شعبة، وإليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وتابعهم على ذلك: تسعة من الثقات، والله الموفق، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

• ورواه يوسف القاضي [يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي القاضي: ثقة حافظ تاريخ بغداد (١٤/ ٣١٠). الإرشاد (٢/ ٦٠٨). السير (١٤/ ٨٥). التذكرة (٢/ ٦٦٠) قال: أخبرنا عمرو بن مرزوق [ثقة]: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن أنس بن سليم الهجيمي، قال: قلت لابن عباس: ما أخبار قد تَفَشَّتْ في الناس تقول: من طاف بالبيت فقد حلَّ؟ فقال: تلك سنة نبيكم ، وإن رغمتم.

أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٣/ ١٢٩٢٧). [المسند المصنف. (١٢/١٩٣/ ٥٨٢٧)]

• قال أبو عبيد في الغريب (٥/ ٢٣٦)، والناسخ (١/ ١٧٥): «قال حجاج: قال شعبة: أنا أقول: شَغِبَتْ، ولا أدري كيف هي؟ وقال حجاج: إنما الصواب شَعَبَتْ، بالعين، ومعناها: فرقت بين الناس.

وهي عندي كما قال حجاج، يعني أنها: فرقت بين الناس في الفتيا، قال الأصمعي: يقال: شَعَبَ الرجل أمره؛ إذا شتته وفرقه».

وقال الحربي في الغريب: «تفسغت أي: انتشرت حتى غطت عيني الفرس».

وقال الأزهري في تهذيب اللغة (٨/٤٥): «تفسغت، أي: فشت وانتشرت».

وانظر أيضاً: إكمال المعلم (٤/ ٣٢٢).

وقال ابن هبيرة في الإفصاح (٣/٤٨): «وقوله: تشغفت الناس؛ أي: حَلَّتْ شغاف قلوبهم فشغلته، وتشعبت بمعنى تفرقت، وتفشغ الناس؛ أي: انفشغ فيهم، أي: كثر، والراغم: الكاره، وهو مأخوذ من الرغام، وهو: التراب».

وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ٢٢٩): قوله لابن عباس: ما هذا الفتيا التي قد تَشَفَّتْ، أو قد تشعبت بالناس، وفي الرواية الأخرى: إن هذا الأمر قد تفشّع بالناس.

أما اللفظة الأولى: فبشين، ثم غين معجمتين، ثم فاء، والثانية كذلك؛ لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة: بتقديم الفاء، وبعدها شين، ثم عين، ومعنى هذه الثالثة: انتشرت وفشت بين الناس، وأما الأولى: فمعناها علقت بالقلوب وشغفوا بها، وأما الثانية: فرويت أيضاً

<<  <  ج: ص:  >  >>