حجير وليث، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: هذا الذي يزعمون أنه نهى عن المتعة يعني: عمر - سمعته يقول: لو اعتمرت ثم حججت لتمتعت. قال ابن عباس: كذا وكذا مرة، ما تمت حجة رجل قط إلا بمتعة.
وأما الجواب الذي ذكره شيخنا، فهو أن عمر ﵁ لم ينه عن المتعة ألبتة، وإنما قال: إن أتم لحجكم وعمرتكم أن تفصلوا بينهما، فاختار عمر لهم أفضل الأمور، وهو إفراد كل واحد منهما بسفر ينشئه له من بلده، وهذا أفضل من القران والتمتع الخاص بدون سفرة أخرى، وقد نص على ذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم. وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر وعمر، وكان عمر يختاره للناس، وكذلك علي.
وقال عمر وعلي في قوله تعالى:«﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وقد قال النبي ﷺ لعائشة في عمرتها: «أجرك على قدر نصبك»، فإذا رجع الحاج إلى دويرة أهله، فأنشأ منها العمرة، واعتمر قبل أشهر الحج وأقام حتى يحج، أو اعتمر في أشهره ورجع إلى أهله ثم حج، فهنا قد أتى بكل واحد من النسكين من دويرة أهله، وهذا إتيان بهما على الكمال، فهو أفضل من غيره».
ثم قال ابن القيم (٢/ ٢٥٦): «قلت: فهذا الذي اختاره عمر للناس، فظن من غلط منهم أنه نهى عن المتعة، ثم منهم من حمل نهيه على متعة الفسخ، ومنهم من حمله على ترك الأولى ترجيحاً للإفراد عليه، ومنهم من عارض روايات النهي عنه بروايات الاستحباب وقد ذكرناها، ومنهم من جعل في ذلك روايتين عن عمر، كما عنه روايتان في غيرها من المسائل، ومنهم من جعل النهي قولاً قديماً رجع عنه أخيراً، كما سلك أبو محمد ابن حزم، ومنهم من يعد النهي رأياً رآه من عنده لكراهته أن يظل الحاج مغرسين بنسائهم في ظل الأراك، كما قال أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، قال: بينا أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية عرفة، فإذا هو برجل مرجل شعره يفوح منه ريح الطيب، فقال له عمر: أمحرم أنت؟ قال نعم، قال عمر: ما هيئتك بهيئة محرم، إنما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر، قال: إني قدمت متمتعاً، وكان معي أهلي، وإنما أحرمت اليوم، فقال عمر عند ذلك: لا تتمتعوا في هذه الأيام، فإني لو رخصت في المتعة لهم لعرسوا بهن في الأراك، ثم راحوا بهن حجاجاً. وهذا يبين أن هذا من عمر رأي رآه.
قال ابن حزم وكان ماذا؟ وحبذا ذاك! قد طاف النبي ﷺ على نسائه ثم أصبح محرماً، ولا خلاف أن الوطء مباح قبل الإحرام بطرفة عين».
• الحديث السابع: حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
• رواه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين [وهما إمامان حافظان جليلان]:
حدثنا حجاج بن محمد [المصيصي: ثقة ثبت]، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن الفضيل بن عمرو [الفقيمي الكوفي: ثقة، من السادسة]، عن سعيد بن جبير [كذا هي رواية