قال عطاء: فقال جابر: فيروح أحدنا إلى منى، وذكره يقطر منياً! فقال جابر بكفه، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقام خطيباً، فقال: «بلغني أن أقواماً يقولون كذا وكذا، والله لأنا أبر وأتقى الله منهم، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت».
فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله! هي لنا أو للأبد؟ فقال: «لا، بل للأبد». قال: وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما: يقول: لبيك بما أهل به رسول الله ﷺ، وقال الآخر: لبيك بحجة رسول الله ﷺ، فأمر النبي ﷺ أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي.
أخرجه البخاري (٢٥٠٥ و ٢٥٠٦). [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٧)]. قلت: والزيادة من الثقة بالوصل: مقبولة، لاسيما وقد اعتمدها الشيخان وغيرهما.
• قال إسحاق بن راهويه: «وقال يحيى [يعني: ابن آدم تلميذ وهيب]: لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة [يعني: في أشهر الحج]؛ ألا ترى أنه يقول: قدمنا لا نرى إلا الحج».
وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٥٨): «فهذا ابن عباس ﵄ قد أخبر أن رسول الله ﷺ إنما فسخ الحج إلى العمرة، ليعلم الناس خلاف ما كانوا يكرهون في الجاهلية، وليعلموا أن العمرة في أشهر الحج مباحة، كهي في غير أشهر الحج».
هـ - ورواه ليث بن أبي سليم، عن عطاء، وطاووس، ومجاهد، عن جابر، وابن عباس، قال: قدمنا مع النبي ﷺ ولا نريد إلا الحج، فأهللنا بالحج، وطاف رسول الله ﷺ على راحلته، يستلم الركن بمحجن كان معه، ثم عدل إلى السقاية، فقال: «انزعوا لي منها»، فنزعوا له دلواً، فأخذ حسوة فمضمض، ثم مجه في الدلو، ثم قال: «أعيدوه فيها»، فقال: «يا بني هاشم إنكم على عمل صالح؛ لولا أن تُغلبوا عليه أو تُتخَذَ سنة لأخذت معكم»، ثم أتى منزله فخطب أصحابه، وقال: «إن العمرة قد دخلت في حجكم، فحِلُّوا إلا من كان معه هدي»، وقال: «لولا أن معي هدياً لكثرتكم»، فقام سراقة بن مالك، فقال: يا رسول الله ألعامنا أم للأبد؟ قال: «بل للأبد».
وكان يعجبهم ما وافق صنيعهم صنيع أهل الجاهلية، وكان أهل الجاهلية يقولون: إذا انسلخ صفر، وعفا الوبر، وبرأ الدبر فقد حلت العمرة لمن اعتمر.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/٣٩/١٠٩٧٢).
قلت: ليث بن أبي سليم ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه، وقد أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد، وهو صالح في المتابعات [التهذيب (١١/ ٢٢٠ - دار البر)].
• قال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٨٥٧): قوله: «إذا برأ الدبر» يحتمل أن يكونوا أرادوا بروء الدبر من ظهور الإبل إذا انصرفت عن الحج دبرت ظهورها.
وقوله: «عفا الأثر» أي: ذهب أثر الدبر. يقال: عفا الشيء، بمعنى درس وامحى،