للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقام إليه سراقة بن مالك، فقال: يا رسول الله! اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم، أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله : «لا، بل للأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».

قال: ودخل عليٌّ من اليمن، فقال له النبي : «بم أهللت؟»، فقال أحدهما عن طاووس: [لبيك] إهلال النبي ، وقال الآخر: لبيك حجة النبي .

أخرجه الشافعي في الأم (٣/ ٣١٤/ ٩٧٢)، وفي اختلاف الحديث (٣٥٥)، وفي المسند (١١١ و ١٩٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٥/٦)، وفي المعرفة (٧/٣٥/٩٢٠٧) و (٧/ ٧٠/ ٩٣٢٣)، وابن بشكوال في الغوامض (٢/ ٥٢٨).

وهذا مرسل بإسناد صحيح، وليس فيه موضع الشاهد في تحريم أهل الجاهلية العمرة في أشهر الحج [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٧٨٩)].

قلت: معمر بن راشد ثقة ثبت، من أثبت الناس في عبد الله بن طاووس، وقد رواه عن ابن طاووس عن أبيه مرسلاً، وقد تابعه على إرساله: ابن جريج، رواه عبد الرزاق عنهما مقرونين، وكذا رواه روح بن عبادة عن ابن جريج به مرسلاً، وتابعهما أيضاً: ابن عيينة.

• لكن يقال: قد اختلف على ابن جريج، وخولف فيه معمر:

• أما ابن جريج: فقد رواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، قال: حدثنا ابن جريج ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، بطرف تحريم أهل الجاهلية العمرة في أشهر الحج، هكذا موصولاً.

• وأما معمر: فقد خالفه: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، ومحمد بن إسحاق [صدوق]:

فروياه عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس موصولاً، بطرف تحريم أهل الجاهلية العمرة في أشهر الحج، وأمر النبي أصحابه بالإحلال لمن لم يسق الهدي.

وهذه الرواية الموصولة هي التي اعتمدها: البخاري ومسلم، وأبو عوانة، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، وأحمد في مسنده، وإسحاق بن راهويه في مسنده، وابن حزم في حجة الوداع، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم، وقد تقدمت في أول طرق هذا الحديث.

كما اعتمد البخاري أيضاً الرواية التي رواها: حماد بن زيد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر:

وعن ابن جريج، عن طاووس، عن ابن عباس ، قالا: قدم النبي وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج، لا يخلطهم شيء، فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة، وأن نَحِلَّ إلى نسائنا، ففشت في ذلك القالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>