للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان يعجبهم من أمر الإسلام ما كان في الجاهلية، وكانوا يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلّت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يدعون المحرم صفراً.

فلما حج النبي خطبهم، فقال: «من كان أهل بالحج فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم ليحلق أو ليقصر، ثم لِيَحِلَّ؛ إلا من كان معه هدي»، قال: فبلغه أنهم يقولون: يأمرنا أن نحل ولا يحِلُّ، فقال: «لو شعرت ما أهديت»، نزل الأمر عليه من السماء بعدما طاف بين الصفا والمروة فكلمهم بذلك.

فقال سراقة: يا رسول الله! علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم عمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: «بل لأبد، بل لأبد»، وقال النبي : «دخلت العمرة في الحج».

وقدم علي من اليمن، فقال له النبي : «بما أهللت يا علي؟»، فقال: بما أهل به رسول الله ، فأشركه النبي في هديه.

أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤٢٨/ ١٠٠٧٥ - ط التأصيل الثانية)، ومن طريقه: الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢١٦/ ٢٤٢٨).

ورواه روح بن عبادة [ثقة، كان ابن جريج يخصه بالحديث]، قال: حدثنا ابن جريج: أنا ابن طاووس، عن أبيه، قال: قدموا الحج خالصاً، ولا تخلطوه بشيء، يرون العمرة في شهور الحج أفجر فجورٍ في الأرض، وكان المسلمون يعجبهم ما وافق من أمر الإسلام ما كان في الجاهلية، وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج، يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الوبر، وانسلخ صفر، حلّت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يدعون المحرم صفر.

فلما أن قدم النبي خطبهم، فقال: «إن العمرة قد دخل في الحج، فمن قدم مُهلاً بحج فليجعلها عمرة، وليحلل»، قالوا: أيُّ الحلّ يا رسول الله؟ قال: «الحلّ كله؛ إلا من كان معه هدي؛ فإن محِلَّه محِلُّ هديه»، فبلغه أنهم يقولون: يأمرنا أن نحل ولا يحِلُّ، فقال: «لو شعرت ما أهديت».

فقال له رجل: أعمرتنا هذه؛ يعني: ألعامنا أم للأبد؟ فقال: «بل للأبد».

قال: فقدم علي من اليمن، فقال: «بم أهللت؟»، قال: قلت: لبيك حجة كحجة رسول الله ، فأشركه النبي في هديه، فقلت: أتشهد النبي ؟ فقال: ما علمت، وما كتم في خطبته في هذا شيئاً.

أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢/ ٢١٦/ ٩٥٣).

• وقد روى سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، وإبراهيم بن ميسرة، وهشام بن حجير؛ سمعوا طاووساً، يقول: خرج رسول الله من المدينة لا يسمي حجاً ولا عمرة، ينتظر القضاء، قال: فنزل عليه القضاء وهو [يطوف] بين الصفا والمروة، فأمر أصحابه؛ من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي، ولكني لبدت رأسي وسقت هديي، فليس لي محل دون محل هديي».

<<  <  ج: ص:  >  >>