قلت: وقع خطأ في هذا الإسناد، إنما يرويه ابن إسحاق عن ابن طاووس، ويرويه ابن جريج عن ابن طاووس بلا واسطة بينهما، وهو معروف بالرواية عنه، فهما مقرونان في الإسناد، كما رواه الثقة الحافظ: هناد بن السري.
ج - فقد رواه إبراهيم بن سعد المدني [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ما أعمر رسول الله ﷺ عائشة ليلة الحصبة إلا قطعاً لأمر أهل الشرك، فإنهم كانوا يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، ودخل صفر؛ فقد حلت العمرة لمن اعتمر.
وقد تكلم الطحاوي بكلام كثير يريد به توهيم من قال: وانسلخ صفر، الذي هو في الحقيقة: المحرم، ورجح قول من قال: ودخل صفر، الذي يعنونه المحرم، وبذلك يكون التحريم واقعاً في أشهر الحج خاصة، حيث إن المحرم ليس من أشهر الحج، لكن كلامه في هذا مضطرب، في نسبة الروايات لأصحابها، بل رواية الأكثر والأثبت مثل: وهيب بن خالد وغيره «وانسلخ صفر»، وهي رواية الشيخين في صحيحيهما، وكان من كلام الطحاوي في المشكل (٦/ ٢١٦): « … وانسلخ صفر، وذلك عندنا - والله أعلم - وهم، وإنما هو: ودخل صفر، يريدون بذلك دخول المحرم الذي كانوا يسمونه صفراً، والله أعلم».
وأما قوله بعد ذلك:«وفي حديث محمد بن إسحاق: أن الذي قصد به رسول الله ﷺ إلى نقض ما كانوا عليه في الجاهلية مما ذكرنا هو: إعماره عائشة ﵂ في ذي الحجة، وهذا عندنا محال؛ لأن رسول الله ﷺ أمر الناس قبل ذلك أن يفسخوا إحرامهم بالحج، وأن يحرموا مكانه بعمرة، وفيهم عائشة».
قلت: ليس هذا بمحال، بل هو نوع تأكيد، وليس قصراً لسبب الأمر بالعمرة على ذلك، فإن النبي ﷺ أمر أصحابه بالتحلل بعمرة لمن لم يسق الهدي، يعني بذلك: أن العمرة في أشهر الحج جائزة لا بأس بها، خلافاً لما كان عليه أهل الجاهلية، وكذلك أمر عائشة بالاعتمار بعد الحج كان تطييباً لقلبها، وتأكيداً لإباحة العمرة في أشهر الحج، ونقضاً لما كان عليه أهل الشرك، وغاية ما في الأمر أن يقال: إن في العبارة نوع من التجوز والمبالغة، لإيقاع التأكيد على إباحة العمرة في أشهر الحج خلافاً ونقضاً لما كان عليه أهل الشرك، والله أعلم.
د - ورواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ، كان راويةً لابن جريج ومعمر]، قال: أخبرنا ابن جريج ومعمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: قدموا بالحج خالصاً، لا يخالطه شيء، وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور، زاد عند الطحاوي: