قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به العباس بن أبي شملة، وهو: مدني، قرنه أبو حاتم بجماعة من الضعفاء والمتروكين الواهين والمتهمين، ثم قال: «وهم ضعفاء مشايخ أهل المدينة»، وهم: محمد بن الحسن بن زبالة، وعمر بن أبي بكر المؤملي، والواقدي، ويعقوب بن محمد الزهري، وعبد العزيز بن عمران الزهري [التاريخ الكبير (٧/٨)]. الجرح والتعديل (٦/ ٢١٧) و (٧/ ٢٢٨). الثقات (٨/ ٥٠٩). تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٦). الثقات لابن قطلوبغا [(٥/ ٤٥٢)] [وانظر: سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٢). تاريخ بغداد (١٦/ ٣٩٢). تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٧٠)].
ومما روي أيضاً عن مجاهد عن ابن عباس في هذا:
أ - ما رواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، قال: أخبرنا عمر بن ذر [كوفي، ثقة، سمع مجاهداً]، قال: سمعت مجاهداً، يقول: قال ابن عباس: من جاء حاجاً فأهدى [هدياً]، أو صام، فله عمرة [مع] حجته.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤١٢/ ٩٩٩٥ - ط التأصيل الثانية) و (٥/ ٤٣٠/ ١٠٠٧٦ - ط التأصيل الثانية). ومن طريقه ابن حزم في حجة الوداع (٤٢٠). وفي المحلى (٥/ ٩٣).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
ورواه أيضاً: معمر بن راشد [ثقة ثبت في عبد الله بن طاووس]، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس، يقول: هل ترى من ترى لأهل منى؛ فما منهم يهدي أو يصوم إلا اجتمعت له عمرة مع حجته، أراده أو لم يرده إلا أهل مكة.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ٤١٢/ ٩٩٩٤ - ط التأصيل الثانية).
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح.
ب - وروى وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة يحفظ]، وأبو صدقة محمد بن عبد الأعلى المصري القراطيسي [تاريخ الإسلام (٥/ ٩٢٣)]:
حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد [قال]: لو جئت من بلدك أربعين عاماً ما جئت إلا متمتعاً، هو آخر عهد فارق رسول الله ﷺ الناس عليه، وقد كان ابن عباس وابن عمر يقدمان علينا، وهما متمتعان. لفظ وكيع [عند ابن حزم].
ولفظ عبد الرزاق قال: أخبرنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: قدم علينا ابن عمر وابن عباس متمتعين. قال: وقال لي مجاهد: لو قدمت من بلدك الذي تحج منه أربعين عاماً ما قدمت إلا متمتعاً. قال مجاهد: هو أحدث عهد رسول الله ﷺ الذي فارق الناس عليه.
وقال يعلى بن عبيد [عند ابن أبي شيبة]: عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: كان ابن عمر وابن عباس يقدمان متمتعين.
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ٤٣٥/ ١٠٠٩١ - ط التأصيل الثانية). وفي