وقد عدَّ بعضهم هشيماً ممن سمع منه قديماً [راجع: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٠٧/ ٧٥١)].
وبناء على ذلك: فما هو القدر المحفوظ من هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد؟
لاسيما وقد علمنا أن قد رواه شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي فليحل الحل كله، فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». [أخرجه مسلم (٢٠٣/ ١٢٤١)، وتقدم برقم (١٧٩٠)].
فيقال: رواية هشيم، وبعض رواية الجماعة، مما يتفق مع ما جاء في رواية الحكم عن مجاهد، فهذا هو المحفوظ، وما عداه مما انفرد به يزيد عن مجاهد، ولم يتابعه عليه الحكم: فهو غير محفوظ.
مثل زيادة:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلوا»، ومثل قصة علي: وقدم علي من اليمن، فقال له رسول الله ﷺ:«بم أهللت؟»، قال: أهللت بما أهللت به، قال:«فهل معك هدي؟»، قال: لا، قال:«فأقم كما أنت، ولك ثلث هديي»، قال: وكان مع رسول الله ﷺ مائة بدنة. كل ذلك غير محفوظ من حديث مجاهد؛ لاسيما وقد نفى عن علي سوق الهدي، فقد ثبت من حديث: حبيب المعلم، عن عطاء: حدثني جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ أهل وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ، … الحديث [أخرجه البخاري (١٦٥١ و ١٧٨٥)، وتقدم برقم (١٧٨٩)]، والله أعلم.
وحكم الترمذي بالحسن على رواية البكائي المختصرة:«دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»: لا إشكال فيه، إذ هو فيه على شرطه في الحديث الحسن: أنه يُروى من غير وجه، وأنه ليس بشاذ، وأنه ليس فيه متهم، وهذا الحديث بهذا اللفظ المختصر تتوفر فيه هذه الشروط الثلاثة، والله أعلم.
ورواه موسى بن إسحاق [موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري الخطمي: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ١٣٥). تاريخ بغداد (١٥/ ٥١). السير (١٣/ ٥٧٩). تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٥٨)]، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي [المخزومي: مدني، ثقة]، قال: حدثنا العباس بن أبي شملة عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب [مدني، ليس به بأس، من الخامسة. التهذيب (٢/ ٧٤٠ - ط دار البر)]، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ قال:«من لم يكن معه هدي فقد حلَّ له أهلُه».
أخرجه البزار (١١/ ١٩٩/ ٤٩٤٩).
قال البزار:«وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والعباس بن أبي شملة: مدني والحارث بن عبد الرحمن: قد روى عن مجاهد غير حديث».