للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• قلت: هكذا اختلف الناس على يزيد بن أبي زياد:

• فرواه هشيم بن بشير [ثقة ثبت، من السابعة، توفي سنة (١٨٣)، وله ثمانون سنة]:

أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: أهل النبي بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يقصر، ولم يَحلَّ من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف، وأن يسعى، ويقصر أو يحلق، ثم يحلّ.

• ورواه خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت، من الثامنة، ولد سنة (١١٠)، وتوفي سنة (١٨٢)]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة، ولد سنة (١٠٧)، وقيل: (١١٠)، وتوفي سنة (١٨٨)]، ومحمد بن فضيل [صدوق، من التاسعة، توفي سنة (١٩٥)]، وعبيدة بن حميد [صدوق، من الثامنة، توفي سنة (١٩٠)، وقد جاوز الثمانين، وزياد البكائي من الثامنة، توفي سنة (١٨٣)]:

عن يزيد بن أبي زياد الكوفي، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ، قال: قدمنا مع رسول الله حجاجاً، فأمرهم فجعلوها عمرة، ثم قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلوا، ولكن دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ثم أنشب أصابعه بعضها في بعض، فحلَّ الناس إلا من كان معه هدي، وقدم علي من اليمن، فقال له رسول الله : «بم أهللت؟»، قال: أهللت بما أهللت به، قال: «فهل معك هدي؟»، قال: لا، قال: «فأقم كما أنت، ولك ثلث هديي»، قال: وكان مع رسول الله مائة بدنة.

• ورواه قبيصة بن ليث [صدوق، من التاسعة، روى له الترمذي حديثاً واحداً، والإسناد إليه غريب،] عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قدم النبي وأصحابه حُجَّاجاً، فقال: «يا أيها الناس أهلوا بعمرة؛ إلا من كان معه هدي، فإنه قد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».

وقد بينت نكارة هذا الوجه الأخير سنداً ومتناً.

وهذا إسناد جيد في المتابعات؛ يزيد بن أبي زياد الكوفي، هو في الأصل: صدوق عالم؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان إذا لقن تلقن فهو: ليس بالقوى؛ كما قال أكثر النقاد، لأجل ما صار إليه أمره [انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤). الميزان (٤/ ٤٢٣). وقد تقدم الكلام عليه مراراً].

قلت: ويظهر من طبقات الرواة عنه، ومن تأريخ وفاتهم، أن عامة من روى عنه هذا الحديث ممن تأخرت وفاته، مما يدل على تأخر سماعه من يزيد بن أبي زياد، سوى هشيم؛ فإنه أقدمهم طبقة وسماعاً من يزيد.

وذكر الحاكم أبو عبد الله عن يزيد بن أبي زياد؛ «أنه كان يُذكر بالحفظ في شبابه، فلما كبر ساء حفظه، فكان يخطئ في كثير من رواياته وحديثه، ويقلب الأسانيد، ويزيد في المتون، ولا يميز» [مختصر الخلافيات (٢/ ٨٠). البدر المنير (٣/ ٤٨٨)].

<<  <  ج: ص:  >  >>