هدي، ومع طلحة هدي، وجاء علي من اليمن، فقال له النبي ﷺ:«بم أهللت؟»، قال: بما أهللت به، قال:«معك هدي؟»، قال: لا، قال:«فأقم كما أنت، فلك ثلث هديي»، قال: وكان مع النبي ﷺ مائة من الهدي.
أخرجه الترمذي (٩٣٢)، وأحمد (١/ ٢٥٣ و ٢٥٩)، وابن أبي شيبة (٩/ ١٢٢/ ١٦٥١٩ - ط الشثري)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٣٧٨/ ٢٢٢٧) و (٢/ ٤٩٥/ ٢٥٦٧)، وعبد بن حميد (٦٤٤)، والبزار (١١/ ١٨٥/ ٤٩٢٨)، والطبراني في الكبير (١١/ ٨٣/ ١١١١٧). [التحفة (٤/ ٦٩٣ / ٦٤٣٠)، الإتحاف (٨/١٣/٨٧٩٦)، المسند المصنف (١٢/ ١٨٧/ ٥٨٢١)].
• ورواه قبيصة بن ليث [قبيصة بن الليث بن قبيصة بن برمة الأسدي الكوفي: صدوق، روى له الترمذي حديثاً واحداً]، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قدم النبي ﷺ وأصحابه حجاجاً، فقال:«يا أيها الناس أهلوا بعمرة؛ إلا من كان معه هدي، فإنه قد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٣/ ١٣٤٨٧)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة [حافظ صدوق، له غرائب]: ثنا محمد بن عبيد المحاربي [محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي: لا بأس به]: ثنا قبيصة بن ليث به.
قلت: هذا الوجه الأخير من الاختلاف على يزيد بن أبي زياد الكوفي: حديث منكر الإسناد والمتن، أما الإسناد: فإنما يُعرف هذا من حديث مجاهد عن ابن عباس؛ لا عن ابن عمر، وأما نكارة المتن: ففي قوله: «يا أيها الناس أهلوا بعمرة»، والصحيح: أن النبي ﷺ أمرهم أن يجعلوها عمرة، لا أن ينشئوا إهلالاً بعمرة، إذ كان الأمر لهم بالإحلال بعدما طافوا بالبيت، وسعوا بين الصفا والمروة، وفرغوا من أعمال العمرة؛ عندئذ أمرهم بالتحلل؛ كما أمر النبي ﷺ عائشة أن تهل بالحج، ثم شرعت في أعمال الحج؛ لا أنه أمرها بالإهلال بعدما فرغت من أعمال الحج.
هـ قال الترمذي بعد رواية البكائي المختصرة:«حديث ابن عباس: حديث حسن.
ومعنى هذا الحديث: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا قال: الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ومعنى هذا الحديث: أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخص النبي ﷺ في ذلك، فقال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، يعني: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، لا ينبغي للرجل أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج، وأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، هكذا قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم».
وقال البزار:«وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس وعن غير ابن عباس بألفاظ مختلفة، فذكرنا كل حديث منها في موضعه بلفظه».