للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الفريقان، موجبوها ونافوها فرضاً، فممن قال إنها واجبة كوجوب الحج: عمر وابن عمر وابن عباس ، وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير، وإلى إيجابها ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وقال الثوري في العمرة: سمعنا أنها واجبة، وقال أصحاب الرأي: ليست العمرة واجبة.

قلت: فوجه الاستدلال من قوله: «دخلت العمرة في الحج» لمن لا يراها واجبة: أن فرضها ساقط بالحج، وهو معنى دخولها فيه، ومن أوجبها يتأول على وجهين: أحدهما أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج؛ فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعي واحد، كما لا يرى عليه أكثر من إحرام واحد.

والوجه الآخر: أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره، وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج، فأبطل رسول الله ذلك بهذا القول».

وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٨٠): «هذا حديث صحيح.

ففيه دليل على أنه كان متمتعاً، ومن ذهب إلى خلافه تأوله على أنه أراد به من تمتع من أصحابه، فقد كان فيهم المتمتع والقارن، والمفرد، وهذا كما يقول الرئيس في قومه: فعلنا كذا، وصنعنا كذا، وهو لم يباشر بنفسه فعل ذلك، وإنما فعله بعض أصحابه، أضافه إلى نفسه على معنى أن أفعال أصحابه صادرة عن رأيه.

قوله: «دخلت العمرة في الحج»، قيل: معناه: فرضها ساقط بالحج، وهو على قول من لا يرى العمرة واجبة، ومن رآها واجبة، قال: معناه: دخل عمل العمرة في عمل الحج إذا قرن الرجل بينهما.

وقيل معناه: دخلت في وقت الحج، وهو ما ذكرنا أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فأبطل رسول الله ذلك بهذا القول».

وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣١٣): «وقد صح عن جابر؛ قول النبي : «دخلت العمرة في الحج»، ومعناه: إباحة العمرة في أشهر الحج».

وقال النووي في المجموع (٧/٨): «وأما قوله : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، فقد ذكر أصحابنا وغيرهم فيه تفسيرين: أحدهما: معناه: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إذا جمع بينهما بالقرآن. والثاني: معناه: لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهذا هو الأصح، وهو تفسير الشافعي وأكثر العلماء، ونقله الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق، قال: والترمذي وغيره وسببه أن الجاهلية كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، ويعتقدون أن ذلك من أعظم الفجور، فأذن الشرع في ذلك، وبين جوازه، وقطع الجاهلية عما كانوا عليه، ولهذا اعتمر النبي عمره الأربع في أشهر الحج، ثلاثاً منها في ذي القعدة».

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>