حينئذ، فكيف يتمتعون التمتع الذي لا يكون إلا بعمرة؟ وهذا عندنا وهم من خصيف، فأما غيره من أصحاب عطاء فرواه عن عطاء، عن جابر بخلاف ذلك، منهم: قيس بن سعد».
قلت: قد كانوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، فقد كانت عُمر النبي ﷺ كلها في شهر ذي القعدة، وقد سبق تقرير ذلك، كما ثبت في حديث عائشة، وفي حديث جابر نفسه، أن عائشة أقبلت مهلة بعمرة، وثبت من حديث عائشة: أن من الصحابة من أهل بحجة وعمرة، ومنهم من أهل بحج مفرد، ومنهم من أهل بعمرة:
فقد روى هشام بن عروة: أخبرني أبي، قال: أخبرتني عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجة، وفي رواية: فلما كان بذي الحليفة، فقال رسول الله ﷺ:«من أحب أن يُهلَّ بعمرة فليهل، ومن أحب أن يُهلَّ بحجة فليهل، ولولا أني أهديتُ لأهللت بعمرة»، فمنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحجة، وكنتُ ممن أهل بعمرة، … الحديث [راجع الحديث رقم (١٧٧٨)].
وروى مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، … الحديث [راجع الحديث رقم (١٧٧٩)].
وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فقال:«من أراد منكم أن يُهلَّ بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يُهل بحج فليهل، ومن أراد أن يُهلَّ بعمرة فليهل»، قالت عائشة ﵂: فأهل رسول الله ﷺ بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة. [وراجع المزيد من ألفاظ حديث عائشة، ثم ألفاظ حديث جابر، فيما تقدم تخريجه في هذا الباب].
١٤ - ورواه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن فينا النبي ﷺ بالحج، فخرج، حتى إذا قدمنا المسجد عند الشجرة نزل ونزلنا، ثم ركبنا، فوقفنا ننتظر حتى ركب، فلما قدمنا مكة طاف وطفنا، فصلى ركعتين قرأ فيهما: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم طفنا بالصفا والمروة، حتى إذا كنا عند المروة، قال:«من لم يكن أهدى فليحل»، فقلنا: يا رسول الله نوينا الحج، قال:«دخل الحج في العمرة»، فأصبنا النساء والطيب، فلما قدمنا وبيننا وبين أن نأتي منى أربعة أيام، فنأتي منى ومذاكيرنا تقطر من نسائنا؟ فقام سراقة بن مالك، فقال: أنبئنا يا رسول الله، كقوم إنما ولدوا اليوم، قال:«إن الحج قد دخل في العمرة»، قال: لنا؟ أم للأبد؟ قال:«لا؛ بل للأبد».
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/١٤٧/٦٥٧٦).
وهذا حديث منكر؛ يعقوب بن عطاء: ضعيف، له غرائب ومناكير [التهذيب (٤/ ٤٤٥)].