فقد روى ابن جريج: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ في ناس معي، قال: أهللنا أصحاب محمد ﷺ بالحج خالصاً وحده، وفي رواية: أهللنا أصحاب رسول الله ﷺ في الحج خالصاً، ليس معه عمرة. وتابعه الأوزاعي عن عطاء به. ورواه حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فلبينا بالحج.
ورواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن جابر، قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج. ورواه أبو شهاب موسى بن نافع عن عطاء: حدثني جابر؛ أنه حج مع رسول الله ﷺ عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفرداً.
ورواه أبو بشر، عن عطاء، عن جابر، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج. ورواه معاوية بن عبد الكريم الضال، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج.
ورواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن جابر، قال: خرجنا حجاجاً. ورواه معقل بن عبيد الله الجزري، عن عطاء، عن جابر ﵁، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجاً لا نريد إلا الحج ولا ننوي غيره.
ورواه الربيع بن صبيح، عن عطاء، عن جابر، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ صبح أربع مضين من ذي الحجة مهلين بالحج كلنا.
هكذا اجتمع ثقات أصحاب عطاء والمكثرون عنه على حكاية الإفراد عن الصحابة، فلما قدموا مكة طافوا بالبيت، وسعوا بين الصفا والمروة، وأمرهم النبي ﷺ أن يحلوا، حتى يهلوا بالحج يوم التروية، ولم يأت في رواية أحد منهم أن النبي ﷺ سألهم عما أحرموا به.
وهكذا رواه أصحاب أبي الزبير: فقد رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله ﷺ بحج مفرد. ورواه زهير بن معاوية، زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُهلين بالحج.
فاجتمع بذلك أصحاب عطاء، وأصحاب أبي الزبير، على حكاية الإفراد عن الصحابة، وعدم السؤال عن إحرامهم بعد القدوم، وإنما أمروا بالإحلال من غير سؤال، والله أعلم.
قال الطحاوي في شرح المشكل (٦/ ٢٢٥): «وهذا الحرف الذي في هذا الحديث من قول جابر: «وقال آخرون: قدمنا متمتعين» يبعد في القلوب؛ لأن المتمتعين إنما يبتدئون إحرامهم بالعمرة، ثم يعقبونها بالحج، وهم لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج