قال ابن عدي:«وهذا الحديث بهذا الإسناد: عن عطاء، وعمرو بن دينار، من حديث عمر بن حبيب، وابن جريج، يرويهما مطرف عنهما، وعمر بن حبيب: صنعاني عزيز الحديث». [وانظر: التهذيب (٩/ ٦٦٠ - ط دار البر)].
٩ - ورواه الربيع بن صبيح [ليس بالقوي. انظر: التهذيب (١/ ٥٩٣). الميزان (٢/٤١)]، عن عطاء، عن جابر، قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ صُبح أربع مضين من ذي الحجة مهلين بالحج كلنا، فأمرنا رسول الله ﷺ فطفنا بالبيت وصلينا الركعتين، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أمرنا فقصرنا، ثم قال:«أحِلُّوا»،، قلنا: يا رسول الله! حلّ ماذا؟
قال:«حلّ ما يحلّ للحلال من النساء والطيب»، قال: فغُشِيت النساء، وسطعت المجامر، قال: وبلغه أن بعضهم يقول: أينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر منياً؟ قال: فخطبهم، فحمد الله ﷿، وأثنى عليه، ثم قال:«إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقتُ الهدي، ولو لم أسق الهدي لأحللتُ، ألا فخذوا مناسككم»، قال: فأقام القوم بحلهم، حتى إذا كان يوم التروية، وأرادوا التوجه إلى منى أهلوا بالحج، قال: فكان الهدي على من وجد، والصيام على من لم يجد، وأشرك بينهم في هديهم الجزور بين سبعة، والبقرة بين سبعة، وكان طوافهم بالبيت وسعيهم بين الصفا والمروة طوافاً واحداً، وسعياً واحداً، لحجهم وعمرتهم.
وفي رواية: ما طاف لهما رسول الله ﷺ إلا طوافاً واحداً وسعياً واحداً لحجته وعمرته.
أخرجه الطيالسي (٣/ ١٧٨١/ ٢٥٥)، وأحمد (٣/ ٣٦٦)، والحارث بن أبي أسامة (٤/٣٤/ ١٨٠٣)، والطحاوي في اختلاف العلماء (٢/ ١٣٥ - اختصار الجصاص)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٤٤/ ٦٥٧٠)، وأبو الشيخ [عزاه إليه]: ابن الملقن في التوضيح (٢٦/ ٦٧١)، ولم يذكر إسناده إلى الربيع، والدارقطني (٣/ ٢٩٧/ ٢٦٠٠)، وابن الجوزي في التحقيق (١٣١٣). [الإتحاف (٣/٢٤٦/ ٢٩٣٣) و (٣/ ٢٤٨/ ٢٩٣٨)، المسند المصنف (٥/٣١١/ ٢٦٧١)]
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، وقد توبع على أطرافه وما جاء فيه من صفة الحج، سوى الفقرة الأخيرة، في قوله:«وكان طوافهم بالبيت وسعيهم بين الصفا والمروة لحجهم وعمرتهم طوافاً واحداً وسعياً واحداً»، وهذه يمكن حملها على من ساق الهدي وكان قارناً، بدليل الرواية المختصرة، حيث أسند ذلك لرسول الله ﷺ وقد كان قارناً ممن ساق الهدي، وأن القارن يكفيه كالمفرد طواف واحد، وسعي واحد، وهذا لكونه لم يعد طواف القدوم بالنسبة له لكونه مستحباً، وبهذا يكون جابر قد ذكر في مطلع الحديث صفة الحج للمتمتع، وأمر النبي ﷺ كل من لم يسق الهدي بأن يحل بعمرة ثم يهل بالحج يوم التروية؛ إلا أنه ختم الحديث بالكلام عن حال القارن الذي ساق الهدي، ومما يؤيد هذا التأويل: أنه في مطلع الرواية ذكر أن الذين حلوا بعمرة، قد طافوا بالبيت، وصلوا