للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ركعتين، وسعوا بين الصفا والمروة، فكيف يقال بعد ذلك بأنهم طافوا بالبيت مرة واحدة لحجهم وعمرتهم، ولا شك أن أكثر الروايات عن جابر قد أشكلت، حيث ذكرت أنهم طافوا بالبيت مرتين، مرة لعمرتهم، ومرة لحجهم، بخلاف السعي، ففي حديث جابر: أنهم لم يسعوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة، لكن بهذا التأويل يمكن حل الإشكال، وأنه قد عنى بذلك القارنين، ومنهم رسول الله ، وقد سبق ذكر هذا التأويل والتدليل على صحته عند حديث حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر، والله أعلم.

١٠ - ورواه وهب بن جرير [ثقة]: ثنا جرير بن حازم [بصري، ثقة، من السادسة، معروف بالرواية عن ابن إسحاق]، عن محمد بن إسحاق [صدوق، وقد صرح بالسماع من ابن أبي نجيح]: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: كثرت القالة من الناس، فخرجنا حجاجاً، حتى لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليالي قلائل؛ أمرنا بالإحلال، فيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منياً، فبلغ ذلك رسول الله ، فقام خطيباً، فقال: «أبالله تعلموني أيها الناس، فأنا والله أعلم بالله وأتقاكم له، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هدياً، ولحللت كما أحلُّوا، فمن لم يكن معه هدي، فليصم ثلاثة أيام وسبعةً إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هدياً فلينحر، فكنا ننحر الجزور عن سبعة.

وقال عطاء: قال ابن عباس: إن رسول الله قسم يومئذ في أصحابه غنماً، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيساً، فذبحه عن نفسه، فلما وقف رسول الله بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف، فقام تحت يدي ناقته فقال له النبي : اصرخ: أيها الناس هل تدرون أي شهر هذا؟»، قالوا: الشهر الحرام، قال: «فهل تدرون أي بلد هذا؟»، قالوا: البلد الحرام، قال: «فهل تدرون أي يوم هذا؟»، قالوا: [يوم] الحج الأكبر، قال رسول الله : «إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم، كحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا، وكحرمة يومكم هذا»، فقضى رسول الله حجه، وقال حين وقف بعرفة: «هذا الموقف، وكل عرفة موقف»، وقال حين وقف على قُزَح: «هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف».

أخرجه ابن خزيمة (٤/٢٩٨/ ٢٩٢٦ و ٢٩٢٧) (٣/ ٤٣٢/ ٣٠٠٥ - ط التأصيل)، والحاكم (١/ ٤٧٣) (٢/ ٤٢٥/ ١٧٦٠ - ط الميمان) (٢/ ٥٧٤/ ١٧٥٦ - ط المنهاج القويم)، والبيهقي في الكبرى (٥/٢٣)، وفي الصغرى (٢/١٩٧/ ١٧١٨)، وفي الخلافيات (٣/ ١١٦ - اختصار ابن فرح). [الإتحاف (٣/٢٧٠/ ٢٩٨٧) و (٧/٤٢٢/ ٨١١٢)، والمسند المصنف (٥/ ٣١٢/ ٢٦٧٢)].

قلت: أما الزيادة في حديث جابر؛ في آخره: فمن لم يكن معه هدي، فليصم ثلاثة أيام وسبعةً إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هدياً فلينحر، فلم أقف عليها من حديث جابر، لا من حديث أبي الزبير عن جابر، ولا من حديث عطاء عن جابر، ولا من حديث مجاهد عن جابر، ولا من حديث جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جابر، ولعله دخل لأحد رواته حديث في حديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>