للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن قيس بن سعد إلا حماد بن سلمة».

قلت: هذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ فإن حماد بن سلمة وإن كان ثقة؛ إلا أنه ليس بذاك في قيس بن سعد، قد كان لحماد كتاب عن قيس فضاع؛ وقد تكلم الحفاظ في رواية حماد عن قيس بن سعد، قال أحمد: «ضاع كتاب حماد بن سلمة عن قيس بن سعد؛ فكان يحدثهم من حفظه»، يعني فيخطئ [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٢٧/ ٤٥٤٤).

ضعفاء العقيلي (١/٢١). الكامل (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤). سؤالات أبي داود (٢١٧). المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٢)، ذكره عن ابن المديني معرفة السنن (٦/٢٨). الخلافيات (٤/ ٢٨٦).

شرح علل الترمذي (٢/ ٧٨٢) وقال يحيى بن سعيد القطان: حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد: ليس بذاك [الكامل (٢/ ٢٥٦). شرح العلل (٢/ ٧٨٣)] [التهذيب (١/ ٤٨١). التمييز (٢١٨). الميزان (١/ ٥٩٠)] [راجع فضل الرحيم الودود (٣/ ٣٦٥/ ٢٩٦) و (٧/ ٤٨١/ ٦٨٤)].

قلت: لكنه في هذا الحديث قد حفظ وضبط، وتابع الثقات فيما رووه من حديث عطاء عن جابر، إلا في قوله: «فلما كان يوم النحر طافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة»؛ قلت: فهذا كان في شأن القارنين ومن ساق الهدي، لا في شأن المتمتعين، فإما أن يكون وقع من راويه اختصار مخل، أو يمكن حمله على أن جابراً ذكر في أول الحديث شأن من تمتع من الصحابة، ثم انتقل فجعل آخره في بيان فعله ومن كان معه ممن ساق الهدي من الصحابة، فيصح الحديث بذلك، والله أعلم، وقد أخرج البخاري لحماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن جابر تعليقاً [صحيح البخاري (١٧٢٢). التحفة (٢٤٧٢)]، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

ومما يدل على صحة هذا التأويل:

ما رواه ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول:

لم يطف النبي ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، طوافه الأول.

وفي رواية: لم يطف النبي بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً لحجته وعمرته.

أخرجه مسلم (١٤٠/ ١٢١٥) و (٢٦٥/ ١٢٧٩)، وتقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٧٨٦)، وقد سقت هناك كلام العلماء في معناه، ومن ذلك:

قال النووي في المجموع (٨/ ٦١): «وهذا محمول على من كان منهم قارناً».

وقال في شرحه على مسلم (٨/ ١٦٣): «يعني: النبي ومن كان من أصحابه قارناً، فهؤلاء لم يسعوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة، وأما من كان متمتعاً: فإنه سعى سعيين؛ سعياً لعمرته، ثم سعياً آخر لحجه يوم النحر».

قلت: ويزيد هذا بياناً ما ثبت عن عائشة؛ أنها قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>