بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق هدياً أن يحل، قال: ولم يعزم في أمر النساء. قال جابر ﵁: فقلنا: تركنا، حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس ليال أمرنا نحل فنأتي عرفات والمذي يقطر من مذاكيرنا، ولم يحلل هو! فكان رسول الله ﷺ قد ساق الهدي، فبلغ قولنا رسول الله ﷺ فقام فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الذي بلغه من قولهم فقال:«لقد علمتم أني أصدقكم وأتقاكم الله وأبركم، ولولا أني سقت الهدي لحللت ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت»، قال جابر ﵁: فسمعنا وأطعنا فحللنا. زاد الطبراني: قال الليث: يريد المتعة. قلت: العمدة على رواية من تقدم ذكره من الحفاظ من أصحاب ابن جريج، نعم؛ الليث بن سعد: ثقة حجة، إمام فقيه، لكن الراوي عنه: عبد الله بن صالح، وهو: صدوق، كثير الوهم والغفلة، وله ما لا يتابع عليه، والراوي عنه شيخ الطبراني: مطلب بن شعيب، وهو: ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر [اللسان (٨/ ٨٦)].
ولفظ شعيب [عند النسائي في المجتبى (٢٧٤٤)، وفي الكبرى (٣٧١٠)]، ومسلم بن خالد [عند الشافعي]: قال جابر: قدم علي من سعايته، فقال له النبي ﷺ:«بم أهللت يا علي؟»، قال: بما أهل به النبي ﷺ، قال:«فأهد، وامكث حراماً كما أنت»، قال: وأهدى له علي هدياً. وفي رواية له [عند النسائي في المجتبى (٢٨٧٢)، وفي الكبرى (٣٨٤١)]، وأبي عاصم [عند ابن ماجه]: قدم النبي ﷺ مكة صبيحة رابعة مضت من شهر ذي الحجة. هكذا مقطعاً ببعض أطرافه.
ولفظ محمد بن ثور [عند الفاكهي]: قال ابن جريج: إني وعطاء لجالسان وراء المقام ذات عشية ما معنا أحد، إذ جاء الأعمش فاستقبلته، فقال: يا أبا محمد أنبأتني أنك سمعت جابر بن عبد الله ﵄، يقول: أهللنا بالحج خالصاً؟ فقال له: قد أخبرناك فدعنا منك.
وكذلك لفظه [عند ابن البختري والرامهرمزي]: قال: كنتُ أنا وعطاء خلف المقام عشية ليس معنا أحد، إذ جاءنا الأعمش، فقال: يا أبا محمد، أنبأتني أنك سمعت جابراً يقول: أهللنا بالحج خالصاً؟ قال عطاء: قد أخبرتك بذلك، فدعنا عنك. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: تخبر أهل العراق بمثل هذا؟ فقال عطاء: سمعت أبا هريرة يقول: لولا آية في كتاب الله ﷿ ما حدثتكم بشيء، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ﴾ الآية. قال عطاء: لولا هذه الآية ما حدثت بشيء.
وقد تابع محمد بن ثور على روايته بهذه القصة: هشام بن يوسف [عند ابن أبي خيثمة]: قال ابن جريج: كنت أنا وعطاء جالسين وراء المقام ذات عشية إذ جاء الأعمش، قال: فاستقبله، فقال: أنبأتني يا أبا محمد أنك سمعت جابراً يقول: أهللنا بالحج خالصاً؟ فقال: دعنا؛ قد أخبرناك فدعنا عنك، قلت له: تخبر أهل العراق؟ فقال: لولا أني سمعت أبا هريرة يقول: لولا آية في كتاب الله ل ما حدثت بشيء؛ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ فلولا ذلك ما حدثت بشيء.