• قال ابن خزيمة (٤/ ٣٣٨): «باب العمرة في ذي الحجة من التنعيم لمن قد حج ذلك العام، ضد قول من زعم أن العمرة غير جائزة إلا من المواقيت التي وقت النبي ﷺ حين ذكر المواقيت، فقال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، … »، الأخبار بتمامها».
وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٠١): «فقد أمرها النبي ﷺ وهي محرمة بالعمرة والحجة، أن تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا والمروة ثم تحل، فدل ذلك على أن حكم القارن في طوافه لحجته وعمرته هو كذلك، وأنه طواف واحد، لا شيء عليه من الطواف غيره».
وقال الخطابي في المعالم (٢/ ١٦٤): «هذه القصة كلها تدل على صواب ما تأوله الشافعي من قوله: «ارفضي عمرتك» وعلى أن عمرتها من التنعيم إنما هي تطوع، أراد بذلك تطييب نفسها، وفيه دليل على أن الطواف الواحد والسعي الواحد يجزئان القارن عن حجه وعمرته».
وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٨٣): «هذا حديث صحيح، وفي الحديث دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد بعد الوقوف بعرفة».
* * *
١٧٨٦ - قال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل [زاد في رواية ابن الأعرابي، وابن داسة، وابن العبد: ومسدد]، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابراً [زاد في رواية ابن الأعرابي، وابن داسة: قال: دخل النبي ﷺ على عائشة] … ببعض هذه القصة، قال عند قوله:«وأهلي بالحج»: «ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا تصلي».
حديث صحيح
• رواه عن ابن جريج حجاج بن محمد المصيصي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعثمان بن الهيثم المؤذن [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت الناس في ابن جريج]:
حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: دخل النبي ﷺ على عائشة وهي تبكي، فقال:«ما لك تبكين؟»، قالت أبكاني أن الناس حلوا ولم أحلل، وطافوا بالبيت ولم أطف، وهذا الحج قد حضر كما ترى، قال:«إن هذا أمر قد كتبه الله علي بنات حواء، فاغتسلي وأهلي بالحج، ثم حجي، واقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت، ولا تصلي»، قال: ففعلت ذلك، فلما طهرت، قال:«طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد أحللت من حَجُكِ ومن عمرتك»، قالت: يا رسول الله،