للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القرآن عن أكابر الصحابة مثل: عمر، وعثمان وعلي، وعمران بن حصين، وأنهم كانوا يطلقون التمتع على القران وعلى العمرة في أشهر الحج.

ثم قال ابن تيمية (٢٦/ ٧٢): «وأما الذين نقل عنهم: أنه أفرد الحج، فهم ثلاثة: عائشة، وابن عمر، وجابر، والثلاثة نقل عنهم التمتع، وحديث عائشة وابن عمر: أنه تمتع بالعمرة إلى الحج؛ أصح من حديثهما أنه أفرد الحج، وما صح عنهما من ذلك فمعناه: إفراد أعمال الحج، وفي الصحيحين عن حفصة؛ أن النبي أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع، قالت حفصة: فما يمنعك أن تحل؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي؛ فلا أحل حتى أنحر هديي». وفي رواية: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي؛ فلا أحل حتى أنحر الهدي». فهذا يدل على أنه كان معتمراً وليس فيه أنه لم يكن مع العمرة حاجاً، ومما يبين ذلك: أن في الصحيحين: عن أنس أن النبي اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة؛ إلا التي مع حجته: عمرة الحديبية في ذي القعدة، وعمرة في العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة في ذي القعدة، وعمرة مع حجته. وفي الصحيحين عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة، فقال له عروة يا أبا عبد الرحمن كم اعتمر النبي ؟ فقال: أربع عمر؛ إحداهن في رجب، فقال عروة: ألا تسمعين يا أم المؤمنين إلى ما يقول أبو عبد الرحمن؟ فقالت: وما يقول؟ قال: يقول: اعتمر رسول الله أربع عمر إحداهن في رجب، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن؟ ما اعتمر رسول الله إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط. فعائشة أنكرت كونه اعتمر في رجب، وما أنكرت كونه اعتمر أربع عمر، فقد اتفقت عائشة وابن عمر على أنه اعتمر أربع عمر، كما روي ذلك عن أنس، وقد ثبت باتفاق الناس أنه لم يعتمر بعد الحج، وثبت أن ابن عمر وعائشة نقلا عنه أنه اعتمر مع الحج وهذا هو التمتع العام الذي يدخل فيه القرآن، وهو الموجب للهدي، فتبين أن الروايات الكثيرة الثابتة عن ابن عمر وعائشة توافق ما فعله سائر الصحابة؛ أنه كان متمتعاً التمتع العام.

ومن قال: إنه أحرم مطلقاً؛ فاحتج بحديث مرسل، ومثل هذا لا يجوز أن يعارض به الأحاديث الصحيحة.

فقد تبين أن من قال: أفرد الحج؛ فإن ادعى أنه اعتمر بعد الحج كما يظنه بعض المتفقهة فهذا مخطئ باتفاق العلماء. ومن قال: إنه أفرد الحج؛ بمعنى أنه لم يأت مع حجته بعمرة، فهذا قد اعتقده بعض العلماء، وهو غلط، ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة. ومن قال: إنه أحرم إحراماً مطلقاً؛ فقوله غلط، لم ينقل عن أحد من الصحابة. ومن قال: إنه تمتع؛ بمعنى أنه لم يحرم بالحج حتى طاف وسعي، فقوله أيضاً غلط، لم ينقل عن أحد من الصحابة. ومن قال: إنه تمتع؛ بمعنى أنه حل من إحرامه؛ فهو أيضاً مخطئ باتفاق العلماء العارفين بالأحاديث. ومن قال: إنه قرن؛ بمعنى أنه طاف طوافين

<<  <  ج: ص:  >  >>