الإمام أحمد: أن النبي ﷺ كان قارناً بين العمرة والحج، حتى قال: لا أشك أن النبي ﷺ كان قارناً، وهذا قول أئمة الحديث: كإسحاق بن راهويه وغيره، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، وقد صنف أبو محمد ابن حزم في حجة الوداع مصنفاً جمع فيه الآثار، وقرر ذلك، وأحمد إنما اختار التمتع؛ لأمر النبي ﷺ لأصحابه به لا لكونه كان متمتعاً التمتع الخاص عنده، ولهذا قال في رواية المروذي: إنه إذا ساق الهدي فالقران أفضل؟ ولولا أن النبي ﷺ قرن عنده وساق الهدي لم يكن لهذا القول وجه، فإنه لو كان متمتعاً عنده لكان قد فعلها وأمر بها فلا وجه حينئذ لاختيار القرآن لمن ساق الهدي، ولم يقل أحد من قدماء أصحاب أحمد أنه كان متمتعاً التمتع الخاص، … »، ثم ذكر أن أول من ادعى ذلك من أصحاب أحمد هو القاضي أبو يعلى، وأنه ادعى أنه حل من إحرامه مع سوقه الهدي، ثم قال:«وهذا الذي قاله هؤلاء منكر عند جماهير أهل العلم، وممن أنكر ذلك على القاضي الشيخ أبو البركات وغيره».
ثم قال (٢٦/ ٦٤): «والفرق بين القارن والمتمتع الذي ساق الهدي: يظهر من وجهين: أحدهما: من الإحرام بالحج قبل الطواف. والثاني: من السعي عقب طواف الإفاضة؛ فإن القارن ليس عليه سعي ثان، كما ليس ذلك على المفرد، وأما المتمتع فهذا السعي واجب في حقه عند أكثر العلماء، وفيه عند أحمد روايتان، وأما الشافعي فاختلف كلامه في حج النبي ﷺ فقال تارة: إنه أفرد وقال تارة: إنه تمتع، وقال تارة: إنه أحرم مطلقاً، … »، ثم نقل كلامه، ثم قال: «والصواب في هذا الباب أن الأحاديث متفقة، ليست مختلفة إلا اختلافاً يسيراً، يقع مثله في غير ذلك، فإن الصحابة ثبت عنهم أنه تمتع، والتمتع عندهم يتناول القران والذين روي عنهم أنه أفرد روي عنهم أنه تمتع.
أما الأول: ففي الصحيحين عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان فكان عثمان ينهي عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما يريد إلا أمراً فعله رسول الله ﷺ ينهى عنه، فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعاً. هذا لفظ مسلم. ولم يذكر البخاري: دعنا إلى: أن أدعك. وخرجه البخاري وحده من حديث مروان بن الحكم، قال: شهدت عثمان ينهي عن المتعة، وأن يجمع بين الحج والعمرة، فلما رأى علي ذلك أهل بهما: لبيك بعمرة وحجة. قال: ما كنت لأدع سنة النبي ﷺ لقول أحد من الناس. فهذا يبين أنه إذا جمع بينهما كان متمتعاً عندهم، وأن هذا هو الذي فعله النبي ﷺ، وهو سنة النبي ﷺ التي فعلها علي بن أبي طالب، ووافقه عثمان على أن النبي ﷺ فعل ذلك، لكن كان النزاع: هل ذلك أفضل في حقنا؛ أم لا؟ وهل يشرع فسخ الحج إلى المتعة في حقنا؟ كما تنازع فيه الفقهاء.
وفي الصحيح: عن عبد الله بن شقيق، قال: كان عثمان ينهي عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعلي كلمةً، فقال: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين. فقد اتفق عثمان وعلي على أنهم تمتعوا مع النبي ﷺ، وأما قول