وانظر: الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العباس الداني (٤/١١) و (٤/ ٦٨). إكمال المعلم (٤/ ٢٣٠).
وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ١٣٤): «اعلم أن أحاديث الباب متظاهرة على جواز إفراد الحج عن العمرة، وجواز التمتع والقرآن، وقد أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة، وأما النهي الوارد عن عمر وعثمان ﵄ فسنوضح معناه في موضعه بعد هذا إن شاء الله تعالى، والإفراد: أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ منه ثم يعتمر، والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منه ثم يحج من عامه، والقران: أن يحرم بهما جميعاً، وكذا لو أحرم بالعمرة وأحرم بالحج قبل طوافها صح وصار قارناً، فلو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة فقولان للشافعي؛ أصحهما: لا يصح إحرامه بالعمرة، والثاني: يصح ويصير قارناً؛ بشرط أن يكون قبل الشروع في أسباب التحلل من الحج، وقيل: قبل الوقوف بعرفات، وقيل: قبل فعل فرض، وقيل: قبل طواف القدوم أو غيره، واختلف العلماء في هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل؟ فقال الشافعي ومالك وكثيرون: أفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن، وقال أحمد وآخرون أفضلها التمتع، وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القران، وهذان المذهبان قولان آخران للشافعي، والصحيح تفضيل الإفراد، ثم التمتع، ثم القران». وقال أيضاً (٨/ ١٣٥): «وأما حجة النبي ﷺ فاختلفوا فيها؛ هل كان مفرداً، أم متمتعاً، أم قارناً؟ وهي ثلاثة أقوال للعلماء بحسب مذاهبهم السابقة، وكل طائفة رجحت نوعاً، وادعت أن حجة النبي ﷺ كانت كذلك، … »، ثم أسهب في بيان مذاهبهم وأقوالهم، واجتهد في بيان الراجح منها، وكان مما قال:«فإن قيل: كيف وقع الاختلاف بين الصحابة ﵃ في صفة حجته ﷺ وهي حجة واحدة، وكل واحد منهم يخبر عن مشاهدة في قضية واحدة، قال القاضي عياض: قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث، فمن مجيد منصف، ومن مقصر متكلف، ومن مطيل مكثر، ومن مقتصر مختصر، قال: وأوسعهم في ذلك نفساً: أبو جعفر الطحاوي الحنفي، فإنه تكلم في ذلك في زيادة على ألف ورقة، وتكلم معه في ذلك أبو جعفر الطبري، ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة، ثم المهلب، والقاضي أبو عبد الله ابن المرابط، والقاضي أبو الحسن ابن القصار البغدادي، والحافظ أبو عمرو بن عبد البر وغيرهم».
وقال ابن تيمية في الفتاوى (٢٦/ ٦١): «لم يختلف أحد من أهل العلم أن النبي ﷺ أمر أصحابه إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة؛ أن يحلوا من إحرامهم، ويجعلوها عمرة، وهذا مما تواترت به الأحاديث، ولم يختلفوا أنه لم يعتمر بعد الحج، لا النبي ﷺ، ولا أحد من الصحابة؛ إلا عائشة، فهذا كله متفق عليه، لم يختلف فيه النقل، ولا خالف فيه أحد من أهل العلم.
ولكن تنازعوا: هل حج متمتعاً أو مفرداً أو قارناً؟ أو أحرم مطلقاً؟ واضطربت عليهم فيه الأحاديث، وهي بحمد الله غير مختلفة عند من فهم مراد الصحابة بها، والمنصوص عن