وقال ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٥٦٧): «أنه إذا أحرم بالحج لم يجز أن يدخل عليه العمرة، فإن أدخلها عليه لم تنعقد هذه، ولم يلزمه بها شيء، وهو باق على حجه. هذا هو المذهب المنصوص في غير موضع.
قال في رواية المروذي: فيمن قدم يوم عرفة معتمراً، فخاف أن يفوته الحج إن طاف: أدخل الحج على العمرة ويكون قارناً، قيل له: فيدخل العمرة على الحج؟ فقال: لا.
ونقل عنه حنبل: إذا أهل بعمرة أضاف إليها الحج، وإذا أهل بالحج لم يضف إليه عمرة. ونقل عنه أبو الحارث: إذا أحرم بعمرة فلا بأس أن يضيف إليها حجة، فإذا أهل بالحج لم يضف إليه عمرة.
وقد روى عنه حرب، وقد سأله عمن أهل بالحج، فأراد أن يضم إليها عمرة فكرهه.
ونقل عنه الأثرم: إذا أهل بعمرة أضاف إليها الحج ولا بأس، إنما الشأن في الذي يهل بالحج أيضيف إليه عمرة، ثم قال: علي يقول: لو كنت بدأت بالعمرة.
وقال في رواية عبد الله: قوله: «دخلت العمرة في الحج»، يعني: العمرة في أشهر الحج، وقال: لم أسمع في ضم العمرة إلى الحج إلا شيئاً ضعيفاً.
ولعل هذا يحمل على كراهة ذلك لا على بطلانه، فإنهم كلهم يكرهون ذلك.
ووجه ذلك: ما احتج به أحمد من حديث علي المتقدم لما سأله المحرم بالحج - وكان علي قد أحرم بالعمرة والحج، فقال: هل أستطيع أن أدخل معك فيما أنت فيه؟ قال: لا، إنما ذلك لو كنت أهللت بعمرة، فأخبره علي ﵁ أنه لا يستطيع القرآن إذا أحرم بالحج أولاً، ويستطيعه إذا أحرم بالعمرة أولاً، وقوله: لا تستطيعه؛ دليل أن ذلك لا يمكن ألبتة، وهو أبلغ من النهي».
وقال محمد بن نصر المروزي في اختلاف الفقهاء (٣٩٣): «قال سفيان: إذا أردت الحج والعمرة؛ فإن قرنت فحسن، وإن تمتعت فحسن، وإن أفردت فحسن، كل ذلك قد فعل.
قال أبو عبد الله: لم يختلف أهل العلم أن كل هذا جائز على ما قال سفيان.
واختلفوا في الخيار: فروى أهل المدينة أن النبي ﷺ أفرد الحج، فاختاروا ذلك، منهم: مالك وغيره. وكان الشافعي يذهب إلى هذا المذهب، وأبو ثور.
وذهب أصحاب الرأي إلى أن النبي ﷺ قرن فاختاروا القرآن. واختار أهل مكة التمتع. وإلى ذلك ذهب: أحمد بن حنبل والحميدي. واحتجوا بقول النبي ﷺ: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة»، هذا آخر اختيار النبي ﷺ.
وكان إسحاق يختار القرآن؛ إذا كان معه سوق هدي فإن لم يسق فالتمتع. يذهب إلى أن القرآن لا يكون إلا بسوق.