ابن عمر منه، ولأن من وصف انتظار النبي ﷺ القضاء إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج طلب الاختيار فيما وسع الله من الحج والعمرة؛ يشبه أن يكون أحفظ؛ لأنه قد أتى في المتلاعنين فانتظر القضاء، كذلك حفظ عنه في الحج ينتظر القضاء، قال المزني: إن ثبت حديث أنس عن النبي ﷺ؛ أنه قرن، حتى يكون معارضا للأحاديث سواه، فأصل قول الشافعي: أن العمرة فرض، وأداء الفرضين في وقت الحج أفضل من أداء فرض واحد، لأن من كثر عمله الله كان أكثر في ثواب الله" [ونقله الماوردي في الحاوي (٤/٤٣)، وغيره].
ونقل ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٢/ ٣٦٤) تفضيل الإفراد عن مالك، ونقله عنه أيضا: أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (١٣٥). والقنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٦١٢). وانظر أيضا: الجامع لمسائل المدونة (٤/ ٤٢٥). وغيرها كثير.
وقال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (٥٦٥): «قلت: الحج، أي ذلك أحب إليك، الإفراد أم القران؟
قال: روي عن النبي ﷺ أنه أفرد، وروي عنه أنه قرن، وروي عنه أنه خرج من المدينة ينتظر القضاء، ولم يذكر لا حجا ولا عمرة، فلما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولحللت كما تحلون»، وهذا بعد أن قدم مكة، وهو آخر الأمرين منه، وقال هذا القول وهو بمكة:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي»، فالذي يختار المتعة؛ لأنه آخر ما أمر به النبي ﷺ، وهو يجمع الحج والعمرة جميعا، ويعمل لكل واحد منهما على حدة».
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (١/ ٥٧٠/ ١٥٧٥): «قلت: يكره القران إلا بسوق؟ قال: لا.
قال إسحاق: أكرهه إلا بسوق، فإذا لم يسق تمتع ولا يقرن».
وقال إسحاق الكوسج أيضا (١/ ٥٧٨/ ١٦٠٢): «قلت: من قرن الحج والعمرة يتمتع إذا شاء؟ قال: إذا لم يسق الهدي إن شاء صيرهما عمرة.
قال إسحاق: كما قال، ولا يجوز القران إلا بسوق».
قلت: هو كما قال أحمد: يجوز القران بغير سوق الهدي، ثم يهدي بمكة، لما سيأتي تقريره فيما يتعلق بكون أحاديث المتعة إنما كانت خاصة بأصحاب النبي ﷺ، وأن دخول العمرة في الحج كان دخول جواز لا دخول إيجاب.
وقال إسحاق الكوسج أيضا (١/ ٥٧٨/ ١٦٠٣): «قلت: رجل دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة، ثم ينشئ الحج، أمتمتع هو؟ قال: نعم. قال إسحاق: شديدا؛ كما قال».
وقال إسحاق الكوسج أيضا (١/ ٥٧٨/ ١٦٠٤): «قلت: رجل من أهل مكة انقطع إلى بلد سواها، ثم قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها، أمتمتع هو؟ قال: نعم. قال إسحاق: كما قال».