ثلاثة أحاديث لعكرمة عن عائشة: انظر: صحيح البخاري (٣٠٩ - ٣١١ و ٢٠٣٧) و (٤٢٤٢) و (٥٨٢٥)].
وهذا إسناد صحيح غريب.
وانظر أيضاً: ما أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٠١٠١/ ٤٣٧ - ط التأصيل).
• ومن أقوال الفقهاء والنقاد مما لم يسبق ذكره:
قال الشافعي في الأم (٣/ ٥٢٤): «وإذا أراد الرجل أن يحرم كان ممن حج أو لم يكن؛ فواسع له أن يهل بعمرة، وواسع له أن يهل بحج وعمرة، وواسع له أن يفرد، وأحبُّ إليَّ أن يُفرد؛ لأن الثابت عندنا أن النبي ﷺ أفرد» [ونقله البيهقي في المعرفة (٧/ ٦٧)].
قلت: قد دلت الأدلة على وقوع الأنساك الثلاثة من الصحابة في حجة الوداع، وقد أقرهم النبي ﷺ على ذلك، لكنه أذن في الإفراد والقرآن فقط لمن ساق الهدي، ومن لم يسق الهدي فإنما أمره بالفسخ، فكان متمتعاً، وأما النبي ﷺ فقد ساق الهدي وكان قارناً، ويحمل قول من قال بأنه كان مفرداً على أن أعماله كانت أعمال المفرد، أو أنه أحرم بالحج أولاً ثم عقبه بإدخال العمرة عليه، وممن قال بأنه أفرد الحج: عائشة وجابر وابن عمر وابن عباس، وقد سبق التعقيب والبيان بعد كل حديث من أحاديث عائشة في هذا الباب بما يجلي هذه المسألة ويوضحها، فراجعه إن شئت، مع ما سيأتي بعد أحاديث المتعة من البيان والإيضاح لكثير من الإشكالات الواردة، والله أعلم.
وقال المزني في المختصر (٦٣): قال الشافعي في مختصر الحج: وأحبُّ إليَّ أن يُفرد؛ لأن الثابت عندنا أن النبي ﷺ أفرد، وقال في كتاب اختلاف الأحاديث: أن النبي ﷺ قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». قال الشافعي: ومن قال: إنه أفرد الحج يشبه أن يقول: قاله على ما يعرف من أهل العلم الذي أدرك وفد رسول الله ﷺ، أن أحداً لا يكون مقيماً على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه بحج، وأحسب عروة حين حدث أن رسول الله ﷺ أحرم بحج؛ ذهب إلى أنه سمع عائشة تقول: يفعل في حجه على هذا المعنى، وقال فيما اختلفت فيه الأحاديث عن رسول الله ﷺ في مخرجه ليس شيء من الاختلاف أيسر من هذا، وإن كان الغلط فيه قبيحاً، من جهة أنه مباح؛ لأن الكتاب، ثم السنة، ثم ما لا أعلم فيه خلافاً: يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله، وثبت أنه خرج رسول الله ﷺ ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة، وأمر أصحابه أن من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة، وقال:«لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». فإن قال قائل: فمن أين أثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر وطاووس؛ دون حديث من قال: قرن؟ قيل: لتقدم صحبة جابر النبي ﷺ، وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره، ولرواية عائشة عن النبي ﷺ، وفضل حفظها عنه، وقرب