قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن ابن جريج بهذا الإسناد هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد المخزومي المكي: قال أبو حاتم: «مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسا»، وقال العقيلي:«في حديثه عن غير ابن جريج وهم»، لم يخرج له مسلم إلا من روايته عن ابن جريج، وعلق له البخاري موضعا عن ابن جريج، وقد استنكر عليه أبو حاتم هذا الحديث بعينه، كما سيأتي في علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٨٩/ ٨٦٢). [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٠). الجرح والتعديل (٩/ ٦٢). ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٨). شرح علل الترمذي (٢/ ٨٠٧). الميزان (٤/ ٢٩٩). التهذيب (٤/ ٢٧٢). وغيرها].
وأما حديث طاووس عن عائشة، فسيأتي ذكره قريبا، وهو في صحيح مسلم.
• ورواه أيضا هشام بن سليمان عن ابن جريج، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال لعائشة:«يكفيك طوافك الأول بين الصفا والمروة للحج والعمرة».
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٧٥/ ٨٦٢).
قال ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٢٧٥/ ٨٦٢): «وسألت أبي عن حديث رواه هشام بن سليمان المخزومي، عن ابن جريج، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال لعائشة: «يكفيك طوافك الأول بين الصفا والمروة للحج والعمرة؟ قال أبي: هذا حديث منكر».
هـ - ورواه عيسى بن يونس [كوفي، ثقة مأمون، وله أوهام على ابن جريج]: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة، أنها حاضت في حجة رسول الله ﷺ، حتى كان يوم التروية، فدخل عليها النبي ﷺ فذكرت ذلك له؛ فقال:«اغتسلي وأهلي بالحج عن العمرة».
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٦٣/ ١٢١٦).
قلت: وهذا حديث خطأ؛ إنما يرويه الناس عن ابن جريج عن عطاء مرسلا، بغير هذا اللفظ، رواه الثوري، والبرساني، والزنجي، كما رواه ابن أبي نجيح عن عطاء مرسلا.
وعيسى بن يونس وإن كان ثقة مأمونا؛ إلا أنه كوفي غريب، ليس بلديا لابن جريج المكي، وقد وجدت له أوهاما على ابن جريج، خالف فيه أصحابه المكثرين عنه والمتثبتين فيه، وابن جريج أحد الأئمة الحفاظ المكثرين جدا من الرواية، وأحد من عليهم مدار حديث أهل الحجاز، وقد روى عنه خلائق لا يحصون كثرة، ومن أشهرهم وأكثرهم عنه رواية: راويته عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وهشام بن يوسف الصنعاني والليث بن سعد، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد الله بن المبارك، وسفيان